تشهد الساحة السياسية في موريتانيا حالة من التوتر المتصاعد عقب منع الناشطتين الحقوقيتين مريم الشيخ وقامو عاشور من دخول مبنى البرلمان، وذلك على خلفية تداعيات حكم قضائي سابق بسجنهما ومصادرة حقوقهما المدنية والسياسية. واوضحت مصادر مطلعة ان النائبتين اللتين تنتميان لحركة ايرا الحقوقية واجهتا صعوبات كبيرة في ممارسة مهامهما التشريعية بعد خروجهما من السجن بموجب عفو رئاسي، حيث تسبب الغموض حول وضعهما القانوني في خلق صدام بين السلطة التنفيذية والتشريعية. وكشفت التطورات الاخيرة ان منع الحرس البرلماني للنائبتين من العبور اثار استياء واسعا في صفوف المعارضة التي اعتبرت الخطوة تضييقا غير مبرر على العمل النيابي.

ابعاد قانونية وجدل دستوري

وبين خبراء القانون الدستوري ان النظام الداخلي للجمعية الوطنية لا يتضمن نصوصا صريحة تمنع النائب من دخول مقر البرلمان الا في حالات فقدان العضوية بشكل نهائي، وهو ما دفع المجلس الدستوري للتدخل لحسم هذا اللغط القانوني. واكد المجلس في قراره الاخير ان العقوبات التبعية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية لا تزال قابلة للطعن، مما يعني ان صفتهما النيابية لم تسقط قانونيا بشكل قطعي حتى الان. واضاف مراقبون ان هذا التفسير يعد انتصارا للمؤسسات الدستورية في مواجهة الاجراءات العرفية التي حاول البعض فرضها لمنع النائبتين من اداء عملهما.

ارتباك في جلسات البرلمان

وادت محاولات النائبتين دخول قاعة الجلسات بطرق غير تقليدية الى خلق حالة من الفوضى داخل اروقة البرلمان، مما دفع رئاسة المجلس الى اتخاذ قرار مفاجئ بتأجيل جلسة كانت مخصصة لمساءلة وزير الطاقة حول اسعار المحروقات. واوضحت مصادر برلمانية ان دخول النائبتين عبر سيارة احد النواب لتجاوز حواجز الحرس ادى الى ارتباك في المشهد العام وتوقف النقاشات الرسمية. وشدد نواب على ضرورة ايجاد مخرج سياسي وقانوني عاجل لهذه الازمة لضمان استقرار العمل التشريعي وتجنب تكرار مثل هذه الاحداث التي تعطل مصالح المواطنين وتؤثر على هيبة المؤسسة البرلمانية.