كشف خبراء الإنتاجية ان الفارق بين الموظف الناجح والموظف المنهك غالبا ما يكمن في تفصيل بسيط بجدول العمل اليومي وهو ترك مساحة زمنية كافية بين الاجتماعات. واظهرت الممارسات الحديثة ان الدقائق القليلة التي تسبق او تلي اللقاءات المهنية ليست مجرد وقت ضائع بل هي ضرورة حيوية لتجنب تراكم التوتر والضغط العصبي الذي يعاني منه الكثيرون نتيجة الانتقال المباشر من مهمة الى اخرى دون التقاط الانفاس. واكد المختصون ان تجاهل هذه الفواصل يؤدي الى ما يعرف بإرهاق الاجتماعات حيث يفقد الموظف قدرته على المعالجة الذهنية السليمة للمعلومات.
واضاف الخبراء ان الدماغ البشري يحتاج الى وقت انتقالي لمعالجة ما تم طرحه في الاجتماع الاول قبل الخوض في تفاصيل الاجتماع التالي. وبينت الدراسات ان القفز بين المهام المختلفة دون توقف يستهلك طاقة ذهنية كبيرة ويقلل من جودة القرارات المتخذة. واوضحت ان الموظفين الذين يعانون من تلاحق الاجتماعات غالبا ما يشعرون بانهم قضوا ساعات طويلة في العمل دون ان ينجزوا مهامهم الفردية المطلوبة.
استراتيجيات ذكية لجدولة اجتماعات اكثر كفاءة
وبينت شركات التكنولوجيا العالمية ان الحل يكمن في اعتماد ميزة الاجتماعات السريعة التي تقلص مدة اللقاءات تلقائيا. واكدت ان هذه الميزة المتوفرة في ادوات مثل غوغل كالندر ومايكروسوفت اوتلوك تسمح بتقليل وقت الاجتماع بمقدار 5 او 10 دقائق. واوضحت ان هذا الاجراء البسيط يوفر للموظفين فرصة لتسجيل الملاحظات او مراجعة جدول الاعمال القادم مما يقلل من حالة التشتت الذهني.
واضافت الدراسات المتعلقة بعلم النفس التنظيمي ان طول الاجتماع لا يعني دائما جودة النتائج. وشددت على ان قانون باركنسون يثبت ان العمل يتوسع ليملأ الوقت المتاح له لذا فان تقليص المدة الزمنية يساعد على تركيز النقاش في النقاط الجوهرية فقط. واكدت ان التخلص من العادات الرقمية التي تفرض اجتماعات نصف ساعة او ساعة كاملة يعد خطوة اولى نحو بيئة عمل اكثر مرونة.
لماذا اصبحت الفواصل بين المهام ضرورة ملحة
وكشفت ابحاث حول العمل المعرفي ان تكلفة التبديل بين المهام تعد من اكبر العوائق امام الانتاجية. وبينت ان الدماغ يحتاج الى وقت لاعادة ضبط السياق عند الانتقال من نقاش مالي الى اجتماع تسويقي مثلا. واكدت ان التبديل المستمر يضعف الاداء العام ويزيد من الوقت اللازم لاتمام المهام البسيطة مقارنة ببيئة العمل المنظمة.
واضاف الخبراء ان المؤسسات الرائدة بدأت تتبنى ثقافة جديدة تتضمن اياما بلا اجتماعات او قواعد صارمة لتقليل عدد المشاركين. واوضحت ان الهدف من هذه التغييرات هو حماية وقت الموظفين الذين يعتمد عملهم على التركيز العميق كالمبرمجين والمبدعين. وبينت ان هذه الممارسات تعزز من قدرة الفريق على اتخاذ قرارات مدروسة بعيدا عن ضغوط ضيق الوقت.
نحو ثقافة عمل توازن بين التواصل والانجاز
واكد الباحثون ان تغيير العادات يبدأ من الوعي باهمية الوقت الشخصي اثناء ساعات الدوام. واضافت ان تحديد جدول اعمال واضح قبل اي اجتماع يساهم في انهائه بمجرد تحقيق الهدف. وبينت ان هذه الطريقة تضمن عدم ضياع الوقت في نقاشات جانبية لا طائل منها.
واوضحت ان خمس دقائق فقط قد تكون كافية لاعادة ترتيب الافكار وتخفيف حدة التوتر. وشددت على ان الموظفين الذين يطبقون هذه الاستراتيجيات يلاحظون تحسنا كبيرا في قدرتهم على الاستمرار في العمل بنشاط حتى نهاية اليوم. واكدت ان الوقت المتاح للتفكير هو الاستثمار الحقيقي في نجاح اي مؤسسة.
