تشهد اسواق المال في منطقة اليورو حالة من الترقب والحذر مع نهاية تعاملات الاسبوع، حيث سجلت السندات الحكومية تراجعا ملحوظا في عوائدها رغم اتجاهها العام نحو تحقيق مكاسب اسبوعية، ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد رهانات المستثمرين على ان البنك المركزي الاوروبي قد يجد نفسه مضطرا لاتخاذ قرارات اكثر تشددا فيما يخص اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مدفوعا بشكل رئيسي بموجة صعود جديدة في اسعار الطاقة التي بدأت تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي الاوروبي.
وكشفت بيانات الاسواق ان اسعار النفط سجلت ارتفاعات لافتة تجاوزت 11 في المائة خلال الايام الماضية، متخطية حاجز 85 دولارا للبرميل كاعلى مستوى لها في شهر، وجاء هذا الارتفاع كنتيجة مباشرة للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تثير مخاوف بشان امدادات الطاقة العالمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تقييمات السندات التي باتت تتحسس من اي قفزة في تكاليف الطاقة التي تعد المحرك الاساسي للتضخم في القارة العجوز.
واظهرت التحليلات ان اعتماد الاقتصاد الاوروبي المكثف على واردات الوقود جعل سندات المنطقة اكثر عرضة للضغوط، واوضح المستثمرون ان احتمالات رفع اسعار الفائدة الاوروبية في سبتمبر قد ارتفعت بشكل كبير، مع وجود توقعات متزايدة بوصول احتمالية تنفيذ زيادة ثانية قبل نهاية العام الى نحو 65 في المائة، وهو تحول جذري في قراءة الاسواق التي كانت تتوقع تحركا واحدا فقط في وقت سابق.
تفاوت في اداء السندات العالمية
وبينت الارقام ان المشهد يختلف تماما في الولايات المتحدة، حيث ساهمت بيانات التضخم الامريكية المعتدلة في منح سندات الخزانة الامريكية تفوقا في الاداء، واضاف الخبراء ان عائد السندات لاجل عامين في امريكا سجل تراجعا ملحوظا بمقدار 9 نقاط اساس، مما يعزز الفجوة في التوقعات بين السياسات النقدية للفيدرالي الامريكي ونظيره الاوروبي الذي يواجه تحديات اكثر تعقيدا بسبب هيكلية اقتصاده.
واكد الاستراتيجي موهيت كومار ان استمرار صعود اسعار النفط قد يدفع البنوك المركزية الكبرى لتبني لهجة اكثر صرامة، واضاف ان هناك تفاوتا في مستويات الثقة بشان قدرة البنوك على رفع الفائدة، حيث يضع الخبراء بنك انجلترا في المقدمة يليه الفيدرالي الامريكي، بينما ياتي البنك المركزي الاوروبي في المرتبة الاخيرة نظرا لتركيزه الحصري على استقرار الاسعار مقابل التوازن بين النمو والتضخم الذي تنتهجه البنوك الاخرى.
واشار المراقبون الى ان السندات الايطالية لاجل عامين كانت الاكثر تضررا هذا الاسبوع بارتفاع في عوائدها بلغ 13 نقطة اساس، موضحين ان هذا الاداء الضعيف يعود لكون ايطاليا من اكثر الدول اعتمادا على واردات الوقود، بينما شهدت السندات الالمانية والفرنسية ارتفاعات مماثلة في العوائد تعكس حالة القلق العام التي تسيطر على المستثمرين في مختلف ارجاء القارة.
