يواجه المعدن الاصفر ضغوطا بيعية حادة جعلته يتجه لتسجيل أكبر خسارة اسبوعية له منذ ستة اسابيع، وذلك على وقع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وايران التي اشعلت اسعار النفط عالميا. واظهرت التداولات ان الذهب فقد نحو ثلاثة فاصل اربعة بالمئة من قيمته خلال ايام قليلة، مما يعكس حالة من القلق لدى المستثمرين تجاه عودة شبح التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الارتفاع الكبير في اسعار الخام بنسبة وصلت الى اثني عشر بالمئة خلال الاسبوع الجاري قد غير خارطة التوقعات في الاسواق المالية. واوضحت البيانات ان هذا الصعود في اسعار الطاقة يهدد بخطط الفيدرالي الامريكي، مما دفع المتعاملين الى اعادة تقييم احتمالات رفع اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة بشكل اكثر جدية.

واكد المحللون ان الذهب الذي لا يدر عائدا اصبح في موقف صعب امام ارتفاع عوائد السندات الامريكية، خاصة مع تزايد الاصوات داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي تنادي بضرورة تشديد السياسة النقدية. واضاف الخبراء ان التطورات في مضيق هرمز والبحر الاحمر باتت المحرك الرئيسي لتوجهات الاسواق بعيدا عن المعادن الثمينة التي كانت تعد ملاذا امنا.

تداعيات التضخم على المعادن النفيسة

وكشفت حركة التداولات الفورية ان الذهب لامس ادنى مستوياته منذ بداية شهر يوليو الجاري، وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على صناديق الاستثمار الكبرى. واشار المراقبون الى ان الارتفاع الحاد في اسعار المستهلكين والمنتجين رغم كونه اقل من التوقعات، الا انه لم ينجح في حماية اسعار الذهب من التراجع تحت وطأة ضغوط اسعار الطاقة.

وذكرت التقارير ان الفضة والبلاتين والبلاديوم لم تكن بعيدة عن هذا المشهد، حيث سجلت جميعها تراجعات لافتة خلال تعاملات الاسبوع الجاري. واوضحت البيانات ان المستثمرين يفضلون حاليا التوجه نحو الاصول التي توفر عوائد اعلى في ظل بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين الجيوسياسي وتذبذب اسعار السلع الاساسية.

وخلص الخبراء الى ان الاسواق تضع احتمالية تصل الى ثلاثة وسبعين بالمئة لرفع اسعار الفائدة في ديسمبر القادم، مما يجعل الطريق امام صعود الذهب محفوفا بالتحديات الكبيرة. وشدد المحللون على ان استمرار التوترات في الشرق الاوسط سيظل العامل الحاسم في تحديد مسار المعادن النفيسة في المدى القريب.