كشفت تقارير حقوقية حديثة عن ممارسات غير مسبوقة داخل مراكز الاحتجاز التابعة لجيش الاحتلال، حيث تواصل السلطات الاسرائيلية نهجها في الافلات من العقاب تجاه المتورطين في تعذيب وقتل المعتقلين الفلسطينيين. واظهرت المعطيات الميدانية ان عشرات التحقيقات التي فتحها الجيش الاسرائيلي حول وفاة معتقلين لم تفضِ الى توجيه اتهام واحد، وسط تواطؤ دولي وغربي يغطي على هذه الانتهاكات الجسيمة.

واكدت مصادر حقوقية ان اعداد الوفيات في صفوف الاسرى تتجاوز بكثير ما تعلنه المصادر الرسمية للاحتلال، مع توثيق حالات وفاة نتيجة القتل العمد والاهمال الطبي المتعمد. وبينت الاحصائيات ان اكثر من 94 اسيراً ومعتقلاً قضوا في ظروف غامضة منذ بدء التصعيد الاخير، فيما تتواصل خطط وزير الامن القومي المتطرف بتشديد ظروف العزل في السجون كجزء من سياسة تنكيل ممنهجة.

واضاف مراقبون ان سياسة الاعتقال الاسرائيلية طالت اكثر من مليون فلسطيني منذ احتلال الضفة وغزة، حيث تحولت السجون الى ساحات لتفريغ الاحقاد السياسية بدعم من المستويات العليا في حكومة نتنياهو. واشار خبراء في الشؤون الاسرائيلية الى ان غياب الرقابة الداخلية والدولية منح الضوء الاخضر لجنود الاحتلال لارتكاب جرائم موثقة دون خوف من المحاسبة القانونية.

واقع السجون المظلم

واوضحت الوقائع ان عددا كبيرا من العائلات الفلسطينية تفاجأت بتبليغها عن وفاة ابنائها داخل السجون بعد سنوات من اعتقالهم، وسط تعتيم كامل على ظروف احتجازهم. وشدد حقوقيون على ان هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم، وانها تشكل خرقا صارخا لاتفاقيات جنيف ونظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

واكد الدكتور مهند مصطفى ان السادية التي يمارسها الاحتلال تعكس حالة من العنصرية المنهجية، مستشهدا بوقائع اغتصاب وتعدٍ جسدي وثقها جنود الاحتلال انفسهم دون اي رد فعل قضائي. واضاف ان الحكومة الاسرائيلية تستخدم ورقة الاسرى كأداة للبقاء في السلطة، متجاهلة كافة التحذيرات الدولية من مغبة استمرار هذه الممارسات.

وكشفت التحليلات ان المجتمع الدولي يمارس ازدواجية معايير فجة، حيث يتجاهل ما يجري بحق الفلسطينيين بينما يقيم الدنيا عند تعرض اي اسرائيلي للخطر. واشار خبراء الى ان استمرار هذا الصمت الدولي يعد بمثابة ضوء اخضر للاحتلال للاستمرار في مشروعه التوسعي والتنكيل بالمدنيين العزل.

الغرب في قفص الاتهام

واضاف استاذ القانون الدولي ليكس تاكنبرغ ان التمييز العنصري هو المحرك الاساسي لسياسات الاحتلال منذ عقود، مؤكدا ان العنف الممنهج يتصاعد كلما زاد تمسك الفلسطينيين بحقوقهم التاريخية. واوضح ان الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يتحمل مسؤولية اخلاقية وقانونية عن هذه الجرائم بسبب دعمه غير المشروط لتل ابيب.

وبينت التطورات السياسية الاخيرة ان هناك تحولات شعبية داخل الدول الغربية بدأت تضغط على حكوماتها، حيث صوت جزء كبير من الديمقراطيين في الكونغرس الامريكي لصالح وقف تصدير الاسلحة للاحتلال. واكد مراقبون ان هذه الخطوة تعد مؤشرا تاريخيا على تآكل الدعم الدولي للممارسات القمعية الاسرائيلية.

وختم خبراء القانون بالتأكيد على ان الحل يكمن في فرض عقوبات دولية قاسية وفتح تحقيقات مستقلة في جرائم الحرب المرتكبة. واشاروا الى ان استمرار الوضع الراهن لا يهدد الاسرى فحسب، بل يقوض اسس القانون الدولي الانساني الذي يفترض انه يحمي الضعفاء في زمن الحروب.