شهد قطاع التعدين في الاردن انطلاقة جديدة ومهمة عبر توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية كبرى بين شركتي مناجم الفوسفات العربية والبوتاس، حيث يمثل هذا التعاون الاستثمار الثالث والاكبر بين الجانبين لتعزيز القيمة المضافة للمواد الخام المحلية. وتستهدف هذه الخطوة الاستراتيجية توسيع نطاق التصنيع المحلي وتوطين صناعات حيوية متقدمة، وعلى رأسها تصنيع بطاريات الليثيوم، بما يدعم رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة ويفتح افاقا جديدة للصادرات الوطنية.
واكد رئيس مجلس ادارة شركة مناجم الفوسفات محمد الذنيبات ان المشروع يمثل نقلة نوعية في الصناعات التحويلية، حيث يسعى الطرفان الى تحويل المواد الخام الى منتجات نهائية ذات عوائد مالية مرتفعة. وبين الذنيبات ان التقديرات تشير الى مساهمة المشروع في رفد الاقتصاد الوطني بنحو 3 مليارات دولار سنويا، مع توفير الاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة، مشددا على ان الشركتين تعملان وفق خطط مدروسة لرفع كفاءة الانتاج وتطوير القدرات التنافسية في الاسواق العالمية.
واوضح ان الشركة تتجه نحو رفع راس المال وتكثيف الاستثمارات التي قد تصل الى 5 مليارات دولار خلال المرحلة المقبلة، لافتا الى ان الاتفاقية تتضمن بنودا ملزمة لزيادة نسبة تصنيع الفوسفات الخام محليا بشكل تدريجي. واضاف ان التعاون يمتد ليشمل افاقا دولية عبر التوسع في سلطنة عمان لضمان نفاذ المنتجات الاردنية الى اسواق جديدة، مع التركيز على استغلال الجبس لاستخراج الكبريت السائل كجزء من استراتيجية الاستدامة وتطوير الموارد.
مستقبل الصناعات الكيماوية وتكامل الموارد
وبين رئيس مجلس ادارة شركة البوتاس العربية شحادة ابو هديب ان الشراكة تهدف الى استغلال العناصر الاساسية التي يتميز بها الاردن في صناعة الاسمدة لتعظيم العوائد الاقتصادية. واكد ابو هديب ان الشركة تعمل على تعزيز انتاجها ليصل الى ارقام قياسية، مع التركيز على استخراج الليثيوم من منطقة البحر الميت بالتعاون مع جهات عالمية، موضحا ان الدراسات اثبتت الجدوى التجارية العالية لهذه المشاريع التي ستغير خريطة التعدين في المنطقة.
واضاف ان الشركة نجحت خلال السنوات الماضية في ضخ مليارات الدولارات من ارباحها لتمويل مشاريع توسعية، مما يعزز من مكانة الاردن كلاعب رئيسي في سوق البوتاس العالمي. وشدد على ان التوسع في مشاريع الغاز سيسهم في حل التحديات المتعلقة بتوفير مادة الامونيا، مشيرا الى ان التكامل بين الفوسفات والبوتاس سيحول المواد الخام من مجرد صادرات اولية الى منتجات ذات قيمة مضافة عالية تخدم السوق المحلي والعالمي.
وكشفت الاتفاقية عن خطط طموحة لانشاء مجمعات صناعية مشتركة في العقبة والشيدية، لتكون هذه المشاريع ركيزة اساسية في دعم ميزان المدفوعات وتحفيز بيئة الاستثمار. واظهرت التوقعات ان التنسيق المستمر بين الشركتين سيفضي الى تحسين تصنيف الاردن عالميا في قطاع التعدين، مع التاكيد على ان كافة المشاريع تسير وفق المعايير العالمية لضمان اعلى درجات الجودة والفعالية في الانتاج.
