احتشد الالاف من الجماهير الارجنتينية في شوارع العاصمة بوينوس ايرس لاستقبال لاعبي المنتخب الوطني العائدين من الولايات المتحدة بعد ختام منافسات كاس العالم، حيث سيطرت اجواء من الفخر رغم الهزيمة في المباراة النهائية امام المنتخب الاسباني بهدف دون رد. ورغم غياب القائد ليونيل ميسي عن رحلة العودة برفقة زملائه، الا ان الجماهير اصرت على الاحتفاء بمسيرة الفريق التي شهدت محطات بارزة ومثيرة خلال البطولة.

واظهرت المشاهد الميدانية تدفق الجماهير نحو ساحة اوبيليسك الشهيرة وسط هتافات واهازيج تضامنية مع اللاعبين الذين خاضوا نهائيا صعبا، بينما حرصت السلطات على تنظيم موكب رسمي لاستقبال المدرب ليونيل سكالوني واعضاء الفريق وسط اجواء احتفالية رغم مرارة ضياع اللقب العالمي الذي كان يطمح الارجنتينيون للحفاظ عليه.

وبينت التقارير الميدانية ان عملية الاستقبال لم تخل من بعض التوترات المحدودة في محيط النصب التذكاري، حيث اضطرت القوات الامنية للتدخل لتفريق بعض التجمعات التي تخللها صخب، مما اسفر عن توقيف عدد من الاشخاص، في حين اكد الاتحاد المحلي ان الفريق سيعود للديار وسط تقدير شعبي كبير للجهود المبذولة طوال مشوار المونديال.

رسالة ميسي وتطلعات المستقبل

واوضح ليونيل ميسي في رسالة مؤثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي ان الالم الذي يشعر به الفريق والجمهور بعد خسارة اللقب عميق للغاية، مشيرا الى ان الجرح لن يندمل بسهولة، ومع ذلك شدد النجم الارجنتيني على ضرورة النظر الى الجوانب الايجابية في بلوغ الفريق نهائيين متتاليين لكاس العالم.

واكد ميسي ان الانتصارات التي حققها المنتخب امام منتخبات قوية مثل انكلترا ومصر ستظل محفورة في ذاكرة التاريخ الكروي للبلاد، معربا عن امتنانه للدعم الكبير الذي تلقاه الفريق من كافة فئات الشعب، واصفا هذه الحالة بانها تجسيد لوحدة الامة الارجنتينية وفخرها بانتمائها الوطني.

واضاف ميسي في ختام حديثه تهنئة خاصة للمنتخب الاسباني الذي استحق اللقب بعد اداء تنظيمي عال، متجنبا الخوض في مستقبله الدولي بعد البطولة، بينما يترقب الشارع الرياضي خطوات الرئيس خافيير ميلي الذي اعلن عن نية الحكومة تخصيص يوم عطلة رسمية للاحتفاء بمسيرة المنتخب في المونديال.

جدل المونديال ومسار الفريق

وكشفت الاحداث التي رافقت البطولة عن توترات سياسية ورياضية، خاصة بعد التحقيق الذي فتحه الاتحاد الدولي لكرة القدم بحق الارجنتين على خلفية لافتات رفعت خلال مواجهة انكلترا، وهو ما اثار استياء واسعا في الاوساط البريطانية، بينما تمسك المشجعون الارجنتينيون بموقفهم تجاه السيادة على جزر فوكلاند.

واشار المراقبون الى ان المنتخب الارجنتيني واجه انتقادات دولية بسبب بعض التصرفات داخل الملعب، الا ان ذلك لم يقلل من حجم الاحتفاء الشعبي الذي اعتبر ان الفوز على انكلترا في نصف النهائي كان بمثابة انجاز معنوي كبير يعوض الكثير من الاخفاقات.

واختتم الفريق مشواره في البطولة بحصيلة تهديفية جيدة لميسي، رغم فشله في الحسم خلال المباراة النهائية، ليبقى سجل المنتخب حافلا بالذكريات بين تتويج عام 2022 وخسارة نهائي 2026، وسط تطلعات ببناء جيل جديد قادر على استعادة امجاد التانغو في الاستحقاقات القادمة.