وجهت السلطات المختصة ضربة موجعة لشبكات سرقة المياه في مدينة العقبة عقب تنفيذ حملة امنية واسعة النطاق اسفرت عن الاطاحة بمتورطين في واحدة من اكبر عمليات الاعتداء على الخطوط الناقلة في المنطقة. وكشفت التحقيقات الاولية ان المعتدين كانوا يقومون بسحب كميات هائلة تصل الى 3500 متر مكعب يوميا من المياه المخصصة للمواطنين بهدف بيعها بطرق غير قانونية لمصانع وفنادق ومواقع حرفية ومحطات غسيل كبرى في المحافظة. واظهرت عمليات الرصد والتحري ان هذه الممارسات غير المشروعة تسببت في نقص حاد في امدادات المياه لمناطق سكنية حيوية مثل المحدود والمنطقة السادسة مما استدعى تحركا عاجلا لضبط المتورطين واعادة الامور الى نصابها الطبيعي.

تفاصيل العملية الامنية وكشف المخططات

وبينت الوزارة في بيان لها ان فرق الرقابة الداخلية عملت لعدة ايام على تتبع خيوط هذه الاعتداءات التي شملت تركيب خطوط سحب غير قانونية باقطار كبيرة ومضخات ضخمة لتعبئة صهاريج مخالفة في مواقع متعددة منها منطقة المعامل والشامية والملقان. واضافت ان الحملة اسفرت عن ضبط 19 اعتداء جسيما على خطوط المياه الرئيسية الى جانب العثور على 29 خزانا ارضيا وحديديا تستخدم في تخزين المياه المسروقة قبل بيعها وتحقيق ارباح مالية طائلة على حساب المصلحة العامة. وشددت على انه تم توقيف احد المتورطين الرئيسيين اثناء مداهمة الموقع مع ضبط كافة المستندات المالية التي تثبت حجم النشاط التجاري غير القانوني الذي كان يدار من قبل هؤلاء المعتدين.

اجراءات قانونية حازمة لحماية الامن المائي

واكدت الجهات المعنية ان الفرق الفنية تواصل جهودها المكثفة لاصلاح الخطوط المتضررة وفصل التوصيلات العشوائية لضمان عودة ضخ المياه للمواطنين بشكل منتظم خلال الفترة القريبة القادمة. واوضحت ان التحقيقات لا تزال جارية لدى المدعي العام لاستكمال كافة الاجراءات القانونية بحق المتورطين والبحث عن شركاء اخرين محتملين في هذه الجريمة الاقتصادية التي تهدد الامن المائي والاجتماعي. واشارت الى ان هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف الى لجم التجاوزات وحماية مقدرات الدولة من اي عبث يمس بحقوق المواطنين المائية معتبرة ان المساس بهذه الموارد يمثل خطا احمر لا يمكن التهاون فيه تحت اي ظرف.

دعوة للمسؤولية المجتمعية والرقابة المستمرة

وختمت السلطات بالتأكيد على ان حملات التفتيش ستستمر بوتيرة اعلى في كافة المناطق لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث داعية جميع المواطنين الى ضرورة الالتزام بروح المسؤولية والابلاغ الفوري عن اي محاولات للعبث بخطوط المياه عبر القنوات الرسمية المخصصة. واشادت بالتعاون المثمر بين وزارة الداخلية والامن العام وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية والادارة الملكية لحماية البيئة والمجلس القضائي الذي كان له الدور الابرز في انجاح هذه العملية النوعية. وبينت ان تكاتف الجهود بين الاجهزة الرسمية والمجتمع يمثل الركيزة الاساسية للحفاظ على استدامة الموارد المائية وحمايتها من اي استغلال غير قانوني يضر بالمصلحة الوطنية العليا.