خيم الحزن على الاوساط العسكرية والرياضية في الاردن عقب اعلان وفاة الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات الذي رحل عن عالمنا تاركا خلفه ارثا طويلا من العطاء والانضباط العسكري. ونعى جلالة الملك عبدالله الثاني بكلمات مؤثرة رفيق السلاح الراحل عبر حسابه الرسمي مشيدا بخصاله النبيلة ومسيرته الحافلة في صفوف القوات المسلحة الاردنية.

واستذكر جلالة الملك في رثائه للراحل ايام الخدمة المشتركة واصفا اياه بالصديق الخلوق الذي كان مثالا يحتذى به في الوفاء والاخلاص. وبين جلالته ان جنكات لم يكن مجرد عسكري محترف فحسب بل كان معلما قديرا ساهم في تدريب اجيال متعاقبة من جنود الوطن الذين حملوا الامانة بكل اقتدار.

واكدت المصادر المقربة ان الراحل يعد قامة وطنية بارزة في عالم الرياضات الجوية حيث شغل منصب قائد فريق المظليين في القوات الخاصة لسنوات طويلة. واضافت ان بصماته كانت واضحة في تطوير نادي الرياضات الجوية الملكي الاردني الذي ادار شؤونه بكفاءة عالية جعلت منه مركزا متقدما لاعداد المظليين المحترفين.

محطات في مسيرة رائد المظليين سميح جنكات

وكشفت تفاصيل المسيرة المهنية للراحل عن علاقة خاصة جمعته بجلالة الملك عبدالله الثاني بدات فصولها عام 1983 عقب تخرج جلالته من اكاديمية ساندهيرست العسكرية. واوضحت ان جنكات تولى مهمة تدريب الملك على فنون القفز الحر في دورة خاصة شهدت دقة عالية وانضباطا عسكريا فريدا من نوعه.

وبينت الروايات التاريخية المرتبطة بالراحل ان اسمه ارتبط بواحدة من اكثر اللقطات التي لا تنسى في الذاكرة الاردنية وهي لحظة هبوطه المظلي في حفل زفاف جلالة الملك والملكة رانيا العبدالله. واشارت الى ان تلك المبادرة كانت هدية شخصية غير مسبوقة قدمها جنكات للعروسين حيث هبط بالسيف الذي استخدم في قطع كعكة الزفاف وسط ذهول واعجاب الحضور.

وشدد زملاء الراحل على ان جنكات تميز بشجاعته الفائقة وقدرته على تنفيذ اصعب المهام بدقة متناهية. واكدوا انه كان رمزا للتفاني والمهنية العالية خلال مسيرته الطويلة في الجيش العربي حيث ظل وفيا لعهده العسكري حتى اخر ايامه تاركا سيرة عطرة يفتخر بها كل من عرفه.

ارث عسكري ورياضي لا يغيب

وختم مقربون من عائلة الراحل ان جنازة الفقيد شهدت حضورا واسعا يعكس مكانته الكبيرة في قلوب الاردنيين. واضافوا ان ارثه سيبقى حاضرا من خلال المظليين الذين تتلمذوا على يديه والذين يواصلون اليوم اداء واجبهم في حماية سماء الوطن بكل شجاعة واقتدار.

واشار محبو الراحل الى ان ذكراه ستظل محفورة في تاريخ الرياضات الجوية الاردنية كونه كان الرائد الذي وضع الاسس الاولى للاحتراف. وبينوا ان الوطن فقد اليوم واحدا من رجالاته الاوفياء الذين كرسوا حياتهم لخدمة العرش والبلاد بكل حب واخلاص.

واكدت العائلة ان رحيل سميح جنكات يمثل خسارة كبيرة للوسط العسكري والرياضي في المملكة. واوضحت ان الفقيد رحل بعد حياة حافلة بالانجازات والبطولات التي ستظل مرجعا لكل من يسعى للتميز في هذا المجال الحيوي.