كشفت امانة عمان الكبرى عن توجهات جديدة تهدف الى تعزيز منظومة النقل العام في العاصمة لمواجهة التحديات الناتجة عن تزايد اعداد المركبات بشكل لافت. واظهرت البيانات الرسمية ان عدد المركبات المسجلة في الاردن تجاوز حاجز 2.3 مليون مركبة، مع توقعات بوصول الرقم الى 2.7 مليون عند احتساب مركبات المغتربين، حيث تتركز النسبة الاكبر من هذه الحركة داخل شوارع العاصمة عمان. واكدت الامانة ان هذا الضغط المروري الكبير يضع تحديات حقيقية امام انسيابية الحركة، مما يدفع الجهات المعنية للتركيز على توسيع شبكة الحافلات وتطوير خدمات النقل الجماعي كحل استراتيجي للحد من الاعتماد على المركبات الخاصة.

واوضح المسؤولون في الامانة ان الدراسات الميدانية تشير الى ان نسبة تتراوح بين 60 و70 بالمئة من المركبات تتحرك فعليا داخل حدود العاصمة، وهو رقم يعكس حجم الطلب المتزايد على البنية التحتية للطرق. وبينت الامانة ان التعامل مع هذه المعطيات يتطلب توازنا دقيقا بين توفير مسارات امنة للمشاة وبين الحفاظ على تدفق المركبات، مشيرة الى ان المشاريع التطويرية الاخيرة في مناطق حيوية مثل وادي السير تهدف الى تنظيم حركة المشاة وضمان سلامتهم دون التأثير سلبا على المسارات المرورية القائمة.

استراتيجية الامانة للتعامل مع الازدحامات وتطوير الشوارع

واضافت الامانة ان ما يثار حول تحويل شوارع رئيسية الى اتجاه واحد لا يعدو كونه دراسات فنية سابقة تم استبعادها لعدم توفر البدائل الهندسية المناسبة، مؤكدة ان شارع جمال قطيوقة كمثال يظل شريانا حيويا يخدم الحركة التجارية في المنطقة. واكدت ان الاعمال المنفذة في الموقع اقتصرت على تأمين ممرات مشاة منظمة ورفع الارصفة بما يتناسب مع معايير السلامة العامة، مشددة على ان المشكلة الجوهرية التي تعيق حركة السير ليست في طبيعة التصميم، بل في ظاهرة الاصطفاف العشوائي التي يمارسها بعض السائقين.

وبينت الامانة ان هناك توجها لادارة المواقف العامة بطريقة اكثر فاعلية عبر نظام بدل مالي لفترات محددة، وذلك لضمان تدوير المواقف ومنع استغلالها من قبل اصحاب المحال التجارية لساعات طويلة. واوضحت ان التعاون مع ادارة السير سيكون مستمرا لتطبيق القوانين وضبط المخالفات التي تعرقل انسيابية المرور، مع التأكيد على ان الحلول المرورية لا تعتمد فقط على الانشاءات الهندسية، بل على السلوك المروري المنضبط للمواطنين.

معايير اتخاذ القرارات المرورية المستقبلية

واكدت الامانة ان اي تدخل مروري جديد في شوارع العاصمة يخضع لدراسات فنية دقيقة تستمر لمدة اسبوعين، تشمل المراقبة عبر الكاميرات وتعداد المركبات وتحليل مستويات السلامة العامة. واضافت ان الجسور والانفاق ليست دائما الحل الامثل لكل الازمات، حيث يتم تقييم كل موقع على حدة لاختيار الحل الاكثر ملاءمة سواء كان اشارات ضوئية او تنظيم مسارات او تدخلات هندسية اخرى.

وختمت الامانة بالتأكيد على انها تتابع الملاحظات الميدانية بشكل دوري ومستمر، معربة عن استعدادها لاجراء التعديلات اللازمة اذا ما اثبتت المتابعة الميدانية الحاجة لذلك، وذلك لضمان تحقيق الهدف الاساسي وهو تسهيل حركة المرور وتوفير بيئة امنة للمشاة والمركبات على حد سواء.