كشفت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين عن تسجيل عودة نحو 32 الف لاجئ سوري من الاردن الى بلادهم منذ مطلع العام الحالي في خطوة تعكس رغبة الكثيرين في استئناف حياتهم داخل سوريا. واوضحت البيانات ان وتيرة هذه العودات شهدت ارتفاعا ملحوظا بالتزامن مع انتهاء العام الدراسي وتحسن الظروف الجوية وهو ما دفع اعدادا اكبر من العائلات لاتخاذ قرار المغادرة.
وبينت المفوضية ان التقديرات تشير الى ان نحو 20 بالمئة من اللاجئين السوريين في الدول المضيفة لديهم نية للعودة خلال العام الجاري وذلك بناء على استبيانات اقليمية واسعة النطاق شملت اللاجئين في المنطقة. واكدت ان التوقعات السابقة بخصوص اعداد العائدين كانت دقيقة الى حد كبير حيث اقتربت الارقام المسجلة فعليا من الارقام التي وضعتها المفوضية في خططها الاستراتيجية.
واضافت المفوضية ان شهر حزيران وحده شهد عودة اكثر من 6900 لاجئ مما يؤكد اتجاه العودة نحو الصعود مقارنة بالاشهر الاولى من العام التي اتسمت بالبطء بسبب قسوة الشتاء والتزامات الطلاب المدرسية. واشارت الى ان حركة العودة هذه تأتي في وقت تواصل فيه الفرق الميدانية متابعة احتياجات اللاجئين وتسهيل اجراءات الراغبين في العودة بشكل طوعي وامن.
تحديات التمويل ومستقبل الدعم للاجئين السوريين
وخفضت المفوضية سقف احتياجاتها المالية في الاردن لتصل الى 280 مليون دولار وهو انخفاض يقدر بنحو 100 مليون دولار عن العام الماضي نتيجة لتغير الاولويات مع استمرار عودة اللاجئين. واوضحت ان هذا التوجه يهدف الى تركيز الموارد المتاحة لدعم العائدين مع الحفاظ في الوقت ذاته على تقديم الخدمات الاساسية لمن اختاروا البقاء في الاردن.
وشددت على ان نقص التمويل يفرض ضغوطا كبيرة على الخدمات المقدمة للاجئين لا سيما المساعدات النقدية التي تعد شريان حياة للكثيرين لتغطية تكاليف السكن والاحتياجات المعيشية اليومية. وبينت ان التحدي الاكبر الذي يواجه اللاجئين حاليا هو الاوضاع الاقتصادية الصعبة حيث يعيش اكثر من ثلثي اللاجئين تحت خط الفقر بينما يرزح الغالبية العظمى منهم تحت وطأة ديون متراكمة.
واكدت ان الدراسات الميدانية اظهرت ان العائق الرئيس امام الراغبين في العودة هو توفر السكن اللائق داخل سوريا وهو ما يجعل الحاجة للدعم الانساني في الاردن مستمرة. واختتمت بالتأكيد على ان المفوضية تعمل باستمرار على اعادة ترتيب اولوياتها لضمان وصول المساعدات الى الاكثر احتياجا في ظل التذبذب في التمويل الدولي المخصص للازمة السورية.
