كشفت احدث البيانات الصادرة عن المركز الوطني للصحة النفسية ان اضطرابات الفصام والاضطرابات الذهانية تتصدر قائمة الحالات التي تستقبلها وتتابعها الكوادر الطبية في مختلف المرافق التابعة للمركز. واظهرت السجلات ان هذه الحالات تاتي في المرتبة الاولى من حيث معدلات المراجعة والتشخيص تليها مباشرة اضطرابات المزاج والقلق التي تشهد ايضا اقبالا ملحوظا على طلب العلاج والرعاية التخصصية. واكد القائمون على المركز ان هذه المؤشرات تاتي في وقت تواصل فيه وزارة الصحة جهودها الحثيثة لتوسيع نطاق خدماتها النفسية لتشمل كافة محافظات المملكة عبر شبكة واسعة من العيادات المتخصصة والمستشفيات.

توسع جغرافي لخدمات الصحة النفسية

واوضح المسؤولون ان الخارطة العلاجية تضم حاليا 73 عيادة نفسية موزعة استراتيجيا حيث يتركز العدد الاكبر في اقليم الوسط بواقع 45 عيادة تليها 17 عيادة في الشمال و11 عيادة في الجنوب. وشدد المركز على ان هذه السياسة تهدف بالدرجة الاولى الى دمج الرعاية النفسية ضمن منظومة الرعاية الصحية الاولية والثانوية لضمان وصول المواطنين للخدمات بسهولة. وبين ان هذه الشبكة لا تقتصر على المستشفيات الحكومية فحسب بل تمتد لتشمل مراكز علاج الادمان ومراكز الاصلاح والتاهيل ودور الرعاية الاجتماعية وحماية الاسرة لضمان شمولية الخدمة.

نسب اشغال مرتفعة وضغوط على الطاقة السريرية

واشار المختصون الى ان الطاقة السريرية للمركز الوطني والاقسام التابعة له تصل الى 458 سريرا تشهد جميعها نسب اشغال مرتفعة تعكس زيادة الطلب المجتمعي على الرعاية التخصصية. واضافت التقارير ان مستشفى الفحيص الرئيسي وحده يضم 161 سريرا وصلت نسبة اشغالها الى مستويات قياسية خلال الاشهر الماضية مع تسجيل مئات حالات الدخول الجديدة بشكل دوري. واكد البيان ان اقسام الطب النفسي القضائي وقسم التاهيل النفسي الكرامة ومركز علاج المدمنين تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية وهو ما يبرز الحاجة المستمرة لتعزيز القدرات التشغيلية للمركز.

الوعي المجتمعي وتطور المنظومة العلاجية

وبينت التحليلات ان الارتفاع في اعداد المراجعين يعود بشكل اساسي الى تزايد الوعي المجتمعي باهمية الصحة النفسية وتراجع حدة الوصمة الاجتماعية التي كانت تحول سابقا دون طلب المساعدة. واوضح المركز ان العوامل الوراثية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية بالاضافة الى التاثيرات الناتجة عن تعاطي المواد الخطرة تعد من ابرز مسببات هذه الاضطرابات في الوقت الراهن. واكد في ختام تصريحاته ان الوزارة تلتزم بتوفير الادوية النفسية الاساسية بشكل شبه مجاني للمواطنين مع المتابعة الدقيقة للخطط العلاجية لضمان استقرار حالة المرضى وتحسين جودة حياتهم.