شهد المركز الثقافي الملكي في عمان اقامة ندوة فكرية هامة تناولت دور السردية الثقافية الرسمية في صياغة ملامح الهوية الوطنية الاردنية وترسيخ قيم الانتماء لدى الاجيال المتعاقبة. وجاءت هذه الفعالية ضمن الانشطة الثقافية لمهرجان جرش للثقافة والفنون بالتعاون مع اتحاد الكتاب والادباء الاردنيين وسط حضور نوعي من المثقفين والمهتمين بالشان العام. واكد المشاركون ان السردية الوطنية ليست مجرد نصوص تاريخية بل هي وعاء يجمع ارث المملكة الحضاري والاجتماعي ويقدمه للعالم برؤية معاصرة.

ابعاد السردية الثقافية في تعزيز الوعي الوطني

واوضح امين عام وزارة الثقافة نضال العياصرة ان الدولة الاردنية تعتمد في خطابها الثقافي على مرتكزات تاريخية وقيم اصيلة تعبر عن مسيرة الوطن وانجازاته المتراكمة. واضاف ان الثقافة تعد اداة استراتيجية لبناء الوعي المجتمعي مشددا على ضرورة توثيق المنجز الثقافي المحلي باستخدام الوسائل الرقمية الحديثة التي تضمن وصول الحكاية الاردنية الى فئة الشباب. وبين ان المؤسسات الرسمية تتحمل مسؤولية كبرى في دعم المبدعين وتوفير مساحات ابداعية تتيح للاجيال الجديدة المشاركة في صياغة المشهد الثقافي الوطني.

تكامل الادوار في صياغة الخطاب الثقافي

واشار العياصرة الى اهمية ان تستند السردية الثقافية الى الدقة المعرفية والتوثيق المنهجي مع الحفاظ على التنوع الثقافي الذي يميز محافظات المملكة. واكد ان الوزارة تعمل على تطوير برامجها لدمج التقنيات الرقمية في نشر المحتوى الثقافي الوطني بما يعزز من حضور الاردن في الفضاء الرقمي العالمي. واضاف عاقل الخوالدة ان بناء هذه السردية يتطلب شراكة حقيقية لا تقتصر على الجهات الرسمية بل تشمل الجامعات والمؤسسات التعليمية ووسائل الاعلام والادباء لضمان شمولية الخطاب وتعدد رؤاه.

مستقبل الرواية الوطنية في ظل التحولات الرقمية

وبين الخوالدة ان السردية الفاعلة هي تلك التي تستوعب تجارب المجتمع وتوثق حكايات الناس اليومية ضمن اطار وطني جامع يعزز وحدة الهوية. واكدت الندوة في ختام جلساتها على ضرورة تكثيف الحوارات الفكرية التي تناقش القضايا الوطنية بعمق وتدعم دور المثقف في مواكبة التحولات التكنولوجية والاجتماعية. وشدد الحضور على اهمية الاستمرار في هذه المبادرات التي تثري المشهد الثقافي وتجعل من الثقافة ركيزة اساسية في مواجهة التحديات المعاصرة وحماية الذاكرة الوطنية من الاندثار.