تتحرك كل من الصين وباكستان وسلطنة عمان في مساع دبلوماسية حثيثة بهدف اعادة احياء مسارات التفاوض المتعثرة بين الولايات المتحدة وايران. وتاتي هذه التحركات في ظل تصاعد حدة التوتر العسكري والمخاوف الدولية من استمرار الحرب التي دخلت شهرها الخامس وتسببت في اضطرابات واسعة لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

واكدت مصادر مطلعة ان اسلام اباد تعمل على استكشاف مسار جديد لاستئناف الحوار بين واشنطن وطهران بدعم صيني مباشر. وبينت المصادر ان هذا التحرك ياتي في وقت تزداد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على الادارة الامريكية نتيجة استمرار المواجهات العسكرية التي لم تصل الى تسوية دائمة حتى الان.

واضافت المصادر ان وزير الداخلية الايراني اجرى زيارات مكثفة الى باكستان خلال الايام الماضية لبحث سبل التهدئة. وشددت التقارير على ان العقبات امام اي مفاوضات لا تزال كبيرة ومعقدة في ظل تمسك كل طرف بمطالب يراها اساسية لحماية مصالحه الاستراتيجية.

دور بكين ووساطة اسلام اباد

واظهرت بيانات رسمية ان المسؤولين الباكستانيين اجروا مباحثات معمقة مع قيادات ايرانية لتقريب وجهات النظر. واوضحت المصادر ان اسلام اباد تجد نفسها في موقف دقيق بصفتها وسيطا محتملا يسعى لخفض التصعيد وحماية المصالح الاقتصادية الاقليمية التي تضررت بشدة من اغلاق الممرات المائية.

واكد مسؤول حكومي باكستاني ان بكين تبدي استياء واضحا من الهجمات الايرانية التي تطال دول الخليج وتعطل الملاحة. واشار الى ان الصين تضغط باتجاه حل دبلوماسي يضمن استقرار مسارات التجارة العالمية التي تعتمد عليها بشكل كلي في اقتصادها.

واضافت وزارة الخارجية الصينية في بيان لها ان بكين تدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان واطراف اخرى. وبينت ان الصين ستواصل القيام بدور فاعل لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج في اسرع وقت ممكن.

جهود عمان لتنظيم الملاحة

وكشفت وكالة الانباء الايرانية ان وفدا دبلوماسيا عمانيا وصل الى طهران لبحث آليات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز. واوضحت ان هذا التحرك ياتي في اطار مشاورات مستمرة بين البلدين للحفاظ على امن الملاحة وتجنب المزيد من التصعيد العسكري.

واضاف وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في اتصال هاتفي مع نظيره العماني ان بلاده لن تستجيب للغة القوة والتهديد. وشدد على ان حماية مصالح ايران في مضيق هرمز تعد مبدا اساسيا لسياستها ولن يتم التراجع عنه قبل تلبية مطالبها المشروعة.

واكد عراقجي ان المشكلة لا تكمن في غياب الوساطة بل في النهج الامريكي الحالي. وبين ان طهران مستمرة في تحركاتها الميدانية والسياسية حتى تحقيق اهدافها المعلنة في المنطقة.

ترمب ومرحلة نفاد الصبر

واظهرت تقارير صحفية ان الرئيس الامريكي دونالد ترمب اصبح اكثر نفادا للصبر تجاه استمرار الحرب مع ايران. واوضحت المصادر ان الادارة الامريكية باتت تشكك في جدوى المسار الدبلوماسي وترى ان طهران لا تفهم سوى لغة القوة العسكرية.

واضاف مسؤول بارز في البيت الابيض ان الرئيس دخل في حالة توصف بالانتقام ولا يرى خيارات اخرى سوى تعزيز الضربات. وشدد على ان واشنطن تقوم بتعزيز قواتها ومخزونها العسكري في المنطقة لتوفير خيارات اكثر مرونة للرئيس في التعامل مع التطورات الميدانية.

واكد مراقبون ان الحرب باتت تستنزف الرصيد السياسي للادارة الامريكية مع ارتفاع الخسائر البشرية وتاثير ذلك على الداخل الامريكي. وبينوا ان التحدي الاكبر يكمن في ايجاد مخرج يحفظ المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة دون الانزلاق في نزاع طويل الامد.