شهدت اروقة المحكمة الجنائية الدولية تحولا لافتا في مسار عملها القضائي الدولي بعد تصويت اعضاء الجمعية على قرار عزل المدعي العام كريم خان من منصبه، وجاء هذا القرار المفاجئ بموافقة 82 عضوا من اصل 110 اعضاء في خطوة تعيد ترتيب الاوراق داخل المؤسسة القانونية الدولية الاكثر جدلا في الوقت الراهن.

واكدت تقارير دولية ان هذا التحرك جاء في اعقاب الخطوة القضائية التي اتخذها خان باصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، حيث وجهت لهما تهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة مما اشعل غضب دوائر سياسية واسعة.

وبينت مصادر مطلعة ان تحركات دبلوماسية مكثفة قادتها وزارة الخارجية الاسرائيلية عبر سفاراتها حول العالم نجحت في حشد الدعم اللازم للاطاحة بالمدعي العام، وذلك بعد حملة ضغوط سياسية غير مسبوقة مارستها تل ابيب وواشنطن ضد المحكمة خلال الاشهر الماضية.

ابعاد الضغوط السياسية على قرارات المحكمة الدولية

واوضحت المعطيات الميدانية ان التوتر بين المحكمة والادارة الامريكية وصل الى ذروته مؤخرا، حيث تعتبر واشنطن ان اجراءات المحكمة تمثل تهديدا مباشرا لسيادتها الوطنية، وهو ما جعل من قضية خان نقطة صدام رئيسية في اروقة الدبلوماسية العالمية.

واشار مراقبون الى ان هذا القرار يعكس حجم النفوذ الذي تمارسه القوى الدولية في المؤسسات القضائية، وكشفت مجريات التصويت ان الانقسام داخل الجنائية الدولية بات اكثر وضوحا مما كان عليه في السابق، مما يثير تساؤلات حول مستقبل القضايا العالقة والتحقيقات التي كان يشرف عليها المدعي العام المقال.

وشدد خبراء قانونيون على ان رحيل خان قد يؤدي الى تغيير في استراتيجية المحكمة تجاه الملفات الساخنة، واظهرت التطورات الاخيرة ان الضغوط التي مورست على مدار اشهر اثمرت في النهاية عن تغيير في هرم السلطة القضائية للمحكمة في لحظة حاسمة من تاريخ الصراع في المنطقة.