تسعى باكستان بدعم من الصين الى فتح قنوات اتصال جديدة تهدف الى استئناف المفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وايران في مسعى دبلوماسي مكثف لوقف الحرب المستمرة منذ اشهر. وتكشف مصادر مطلعة ان اسلام اباد بدأت بالفعل خطوات استكشافية في هذا المسار بالتنسيق مع بكين التي تضغط بقوة لايجاد حل يضمن استقرار الملاحة في الشرق الاوسط.

واوضحت المصادر ان زيارة وزير الداخلية الايراني اسكندر مؤمني الى اسلام اباد خلال الايام الماضية كانت محورا اساسيا في هذه التحركات. وبينت اللقاءات المكثفة التي اجراها المسؤول الايراني مع كبار القادة والمسؤولين العسكريين في باكستان ان هناك رغبة في البحث عن مخرج دبلوماسي رغم وجود عقبات كبيرة لا تزال تعرقل الوصول الى تفاهم مباشر مع واشنطن.

واكدت التقارير ان باكستان تجد نفسها في وضع دقيق كونها وسيطا محتملا في وقت تعتمد فيه بشكل كبير على العلاقات الاقتصادية مع الصين. واضافت ان بكين تبدي قلقا متزايدا من تأثير التوترات في مضيق هرمز والبحر الاحمر على مصالحها التجارية الكبرى في المنطقة.

ابعاد الوساطة الصينية واهدافها

وبينت التحركات الاخيرة ان وزير الخارجية الباكستاني اسحاق دار قد ناقش تفاصيل هذا التحرك مع مسؤولين صينيين خلال زيارته الاخيرة الى بكين. وشدد مسؤولون حكوميون على ان استمرار الاضطرابات في طرق التجارة الحيوية اصبح يشكل تهديدا مباشرا للمصالح الاقتصادية الصينية مما دفعها لتبني دور اكثر فاعلية في دعم جهود الوساطة الباكستانية.

وكشفت وزارة الخارجية الصينية في بيان رسمي عن دعمها الكامل لمبادرات باكستان الرامية لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج. واضافت ان بكين ستستمر في لعب دورها كطرف فاعل في الملف الايراني نظرا لكونها الشريك التجاري الاول لطهران والمستورد الرئيسي لنفطها رغم العقوبات المفروضة عليها.

واظهرت المعطيات ان بكين عززت خلال السنوات الماضية تعاونها الامني والتقني مع طهران عبر تزويدها بانظمة متطورة. واشارت المصادر الى ان الجهود الدبلوماسية السابقة التي قادتها باكستان وقطر في يونيو الماضي لم تنجح في تثبيت اتفاق دائم مما يجعل التحرك الحالي محاولة جديدة لاعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات قبل تفاقم الاوضاع.

مواقف القوى الدولية والضغوط الاقتصادية

واكد الرئيس الامريكي دونالد ترامب في تعليقاته الاخيرة انه يراقب بدقة اي تورط صيني او روسي في تزويد ايران بالسلاح. واضاف انه تلقى تأكيدات من القيادة الصينية بعدم تسليح طهران معبرا عن ثقته في التزام بكين بهذا التعهد بناء على العلاقات القائمة بين البلدين.

وتابعت الادارة الامريكية ضغوطها عبر فرض عقوبات جديدة تستهدف شبكات مالية مرتبطة بايران للالتفاف على القيود المفروضة. واوضحت وزارة الخزانة الامريكية ان الاجراءات شملت شركات وافراد يعملون في مجال الاصول الرقمية والخدمات المالية لضمان قطع امدادات التمويل عن النظام الايراني.

وكشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس عن فرض حزمة عقوبات جديدة طالت قضاة ومسؤولين ايرانيين بتهم تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان. واضافت ان التكتل الاوروبي سيواصل سياسة المحاسبة ضد كل من يساهم في قمع الداخل الايراني او يشارك في عمليات اخفاء المعلومات في ظل استمرار التوترات الاقليمية.