وصل الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الى العاصمة السورية دمشق في زيارة تاريخية تعد الاولى من نوعها لمسؤول اممي بهذا المستوى منذ سنوات طويلة، حيث يهدف من خلال هذه الخطوة الى تعزيز فرص الاستقرار ودعم مرحلة الانتقال السياسي التي تشهدها البلاد عقب التحولات الجذرية الاخيرة.

واكدت مصادر دولية ان غوتيريش يحمل في جعبته رسائل دعم واضحة للسلطات السورية الجديدة، مشددا على اهمية بناء دولة شاملة ومستقرة تضمن مستقبلا افضل لجميع السوريين بعد فترة طويلة من النزاعات والاضطرابات التي عانت منها المنطقة.

واضافت التقارير الاممية ان الزيارة تمثل محطة مفصلية تهدف الى تثبيت دعائم الحكم التشاركي وتفعيل المؤسسات الوطنية بما يتماشى مع تطلعات المجتمع الدولي في رؤية سوريا قوية ومستقلة وقادرة على تجاوز مخلفات الماضي.

اجندة اممية مكثفة لدعم الاستقرار في سوريا

وبينت التحركات الدبلوماسية ان غوتيريش سيعقد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع قيادة الدولة السورية، كما سيجتمع مع ممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والنسوية للوقوف على التحديات الراهنة ومناقشة سبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات الاغاثة واعادة الاعمار.

واوضح المسؤولون ان برنامج الزيارة يتضمن ايضا تفقدا ميدانيا لمقر قوة الامم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان، وذلك في اطار الحرص على ضمان استمرار الهدوء والمحافظة على التفاهمات الامنية القائمة في المنطقة الحدودية.

وذكرت المنظمة الدولية ان هذه الزيارة تاتي في وقت حساس يتطلب تضافر الجهود لمواجهة الازمات الانسانية، حيث لا يزال ملايين السوريين بحاجة الى المساعدة العاجلة، مع استمرار العمل على تيسير عودة النازحين واللاجئين الى ديارهم في ظل الاجواء السياسية الجديدة.

مرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي بين دمشق والامم المتحدة

واشار مراقبون الى ان حضور الامين العام للامم المتحدة الى دمشق يعكس تحولا في طبيعة العلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي، خاصة بعد الخطوات الدبلوماسية الاخيرة التي شملت مشاركة سوريا في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة.

واكدت تقارير المنظمة ان العمل يتركز حاليا على تقديم الدعم الفني والسياسي للحكومة السورية، مع التركيز على اهمية تعزيز التعددية وضمان مشاركة كافة مكونات المجتمع في رسم ملامح المرحلة القادمة من تاريخ البلاد.

وختمت المصادر الاممية بان هذه الزيارة تفتح افاقا جديدة للتعاون المثمر، وتؤكد التزام الامم المتحدة بالوقوف الى جانب الشعب السوري في مسيرته نحو التعافي وبناء دولة ديمقراطية ومستقرة تلبي طموحات مواطنيها في الداخل والخارج.