وصل الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش اليوم السبت الى العاصمة السورية دمشق في زيارة رسمية تعد الاولى من نوعها لمسؤول اممي بهذا المستوى منذ سنوات طويلة، وتهدف هذه الخطوة الى تعزيز التعاون الدولي مع السلطات السورية الجديدة في مرحلة ما بعد النزاع، حيث يسعى غوتيريش لتقديم الدعم اللازم لبناء دولة اكثر استقرارا وشمولا لجميع المواطنين.
واستقبل وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الوفد الاممي في مطار دمشق الدولي، وسط تطلعات كبيرة بان تسهم هذه الزيارة في تثبيت دعائم الاستقرار السياسي والامني، وتعتبر هذه الزيارة مؤشرا مهما على انفتاح المجتمع الدولي على التطورات السياسية الجارية في سوريا بقيادة احمد الشرع، خاصة بعد التغيرات الجذرية التي شهدتها البلاد مؤخرا.
واوضح المتحدث باسم الامين العام ستيفان دوجاريك ان غوتيريش يركز في مباحثاته على استغلال الفرص المتاحة حاليا ليس فقط للتعافي من آثار النزاع المدمر، بل ايضا لوضع اسس مستقبلية تضمن الازدهار والعدالة لجميع السوريين، مع التركيز على بناء مؤسسات وطنية قوية قادرة على تلبية تطلعات الشعب في مرحلة انتقالية حاسمة.
دعم دولي لمرحلة التعافي في سوريا
وشدد غوتيريش خلال لقاءاته المرتقبة على التزام المنظمة الدولية التام بدعم الحكومة السورية والشعب السوري في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد، وبين ان الامم المتحدة تضع كافة امكانياتها للمساعدة في تجاوز تحديات النزوح والازمات الانسانية التي خلفتها سنوات الحرب الطويلة، مؤكدا على اهمية مشاركة كافة المكونات السورية في صنع القرار.
واشار مسؤولون امميون الى ان الزيارة ستتضمن لقاءات مكثفة مع ممثلي المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق المرأة، لضمان تعزيز دور هذه الفئات في عملية البناء الوطني، واكدوا ان السعي نحو حلول مستدامة لازمة النازحين يمثل اولوية قصوى في اجندة غوتيريش لضمان عودة كريمة وآمنة للملايين الى ديارهم.
واضافت تقارير اممية ان سوريا تمتلك الان المقومات الاساسية للانتقال من مرحلة ادارة النزوح الى مرحلة الحلول الدائمة، حيث تظهر البيانات تحسنا في معدلات عودة النازحين منذ التغييرات السياسية الاخيرة، ورغم ذلك لا يزال ملايين السوريين بحاجة ماسة الى المساعدات الانسانية العاجلة وسط جهود دولية مكثفة لتنسيق عمليات الاغاثة والتنمية.
التحديات الامنية والافاق السياسية
وبين غوتيريش في سياق متصل اهمية الحفاظ على الاستقرار في المناطق الحدودية، حيث يعتزم زيارة مقر قوة مراقبة فض الاشتباك في الجولان لضمان الالتزام بوقف اطلاق النار، واكد ان التنسيق الجاري بين الاطراف المعنية يهدف الى منع التصعيد وضمان عدم عرقلة جهود الاستقرار التي تبذلها الحكومة السورية في هذه المرحلة الحرجة.
وذكرت مصادر مطلعة ان المفاوضات الجارية بين الاطراف المعنية بشان الترتيبات الامنية تعكس رغبة دولية في تثبيت وقف اطلاق النار، رغم التوترات الميدانية المستمرة، واكد غوتيريش ان الحوار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن للمنطقة بعيدا عن لغة السلاح والنزاعات التي استنزفت موارد البلاد لعقود طويلة.
وكشفت زيارة الامين العام عن رغبة دولية واضحة في طي صفحة الماضي، حيث تتطلع الامم المتحدة الى دور سوري فاعل في المحافل الدولية، وهو ما تجلى في مشاركة القيادة السورية الاخيرة في الجمعية العامة للامم المتحدة، مما يفتح افاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي الذي يخدم استقرار المنطقة باكملها.
