يواصل سكان محافظة الحسكة في شمال سوريا تحركاتهم الاحتجاجية المكثفة عبر نصب خيام الاعتصام في عدة مناطق حيوية، وذلك تعبيرا عن رفضهم المستمر للهيمنة التي تفرضها قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ قسد على مفاصل الحياة اليومية. ويؤكد المحتجون أن هذه الخطوات التصعيدية ليست دعوة للحرب بل هي صرخة سلمية للمطالبة بإنهاء الانتهاكات وضمان عودة المهجرين إلى منازلهم وقراهم التي هجروا منها قسريا، مع التمسك بضرورة بسط سيادة الدولة السورية الكاملة على كافة أرجاء المحافظة.
واوضح زامل عبد الله ال سبعي احد وجهاء قبيلة السبعاويين ان حالة الاحتقان الشعبي نبعت من تراكم الممارسات الاقصائية التي تمارسها قسد بحق المكونات الاجتماعية في المنطقة، مشيرا الى ان توزيع المناصب والمقاعد في الادارات المحلية جاء مخيبا للامال وغير عادل حيث تم تهميش المكونات العربية والسريانية لصالح اطراف اخرى. واضاف ان المواطنين يشعرون بغبن شديد نتيجة استمرار الحواجز العسكرية والقيود المفروضة على حرية الحركة والتوظيف في المؤسسات الحكومية والمديريات العامة.
واكد المحتجون في خيم العودة والكرامة ان مطالبهم تتلخص في رفع كافة المظاهر العسكرية غير الرسمية، ووقف التجاوزات التي يرتكبها عناصر يتبعون لجهات خارجية، بالاضافة الى الكشف عن مصير المعتقلين وتأمين عودة النازحين الى مدنهم وبلداتهم. وشدد المشاركون في هذه الفعاليات على انهم ينتظرون تحركا جديا من الحكومة السورية لفرض سلطتها وضمان حقوق جميع المكونات دون تمييز او تفضيل لفصيل على حساب اخر.
مساعي دمشق لاحتواء التوتر الشعبي في الحسكة
وبينت المصادر الميدانية ان وفدا رئاسيا رفيع المستوى يواصل اجراء لقاءات مكثفة مع شيوخ العشائر ووجهاء المنطقة في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد وامتصاص الغضب الشعبي، حيث استمع الوفد الى المطالب المشروعة للمعتصمين الذين شددوا على سلمية تحركهم. واضاف ال سبعي ان الوفد طلب منهم فض الاعتصامات الا ان الرد كان بربط هذه الخطوة بتحقيق نتائج ملموسة على ارض الواقع تنهي حالة التسلط وتضمن استعادة حقوق الاهالي المسلوبة.
وكشفت التطورات الاخيرة ان ملف دمج مؤسسات الادارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة السورية لا يزال يواجه عقبات كبيرة، حيث يرى الاهالي ان نسبة تنفيذ الاتفاقات السابقة لم تتجاوز مستويات متدنية جدا. واشار مراقبون الى ان القرار في مناطق سيطرة قسد لا يزال خاضعا لاجندات خارجية بعيدة عن مصلحة ابناء المنطقة، وهو ما يعزز حالة عدم الثقة لدى المواطنين في جدية العملية السياسية الجارية حاليا.
واظهرت المتابعات ان ملف التعليم واللغة لا يزال يشكل نقطة خلافية جوهرية بين الجهات الكردية والحكومة المركزية في دمشق، حيث تصر الاولى على فرض مناهجها بينما تطالب دمشق بالالتزام بالمناهج الوطنية السورية. واكد ممثلون عن الجانب الكردي انهم بانتظار الرد النهائي من القيادة السورية بخصوص دمج القوات الامنية والعسكرية في وزارتي الدفاع والداخلية تمهيدا للاعلان الرسمي عن حل الادارة الذاتية وقوات قسد بشكل نهائي.
