شهدت مناطق جنوب لبنان سلسلة من العمليات العسكرية المكثفة التي نفذها الجيش الاسرائيلي، حيث طالت عمليات النسف والتفجير عددا من المنشآت الحيوية والبنى التحتية في القرى الحدودية. وتزامنت هذه التحركات مع استمرار عمليات التمشيط بالاسلحة الرشاشة في محيط بلدات المنصوري ومجدل زون، مما ادى الى حالة من التوتر الميداني الكبير في القطاعين الغربي والاوسط. وافادت تقارير ميدانية بان القوات الاسرائيلية عمدت الى تفجير خزان للمياه في برعشيت، الى جانب تدمير منازل سكنية في بنت جبيل ومحيطها، في خطوة تهدف الى تعميق الاضرار في المناطق التي تقع ضمن نطاق العمليات الحالية.

واضافت المصادر ان عمليات التفجير لم تقتصر على المواقع العسكرية، بل شملت مشاريع حيوية للمياه ومرافق خدمية في بلدات مثل مركبا وكونين، مما يفاقم معاناة السكان المحليين الذين يواجهون صعوبات بالغة في العودة الى منازلهم. واكدت هذه المصادر ان القوات الاسرائيلية لا تزال تسيطر على مساحات واسعة تصل الى عمق عشرة كيلومترات داخل الاراضي اللبنانية، حيث تواصل عمليات التمشيط والنسف الممنهج للمباني، مما يمنع عشرات الالاف من النازحين من استعادة حياتهم الطبيعية في قراهم.

وبينت التحركات الميدانية ان الجيش اللبناني يعمل على تثبيت مواقعه في المناطق التي تشهد انسحابات جزئية، وسط تحديات امنية كبيرة تتعلق بالالغام والذخائر غير المنفجرة التي تركتها المعارك خلفها. وشدد مراقبون على ان هذه الاحداث تاتي في وقت حساس للغاية، حيث تحاول الاطراف المعنية اختبار اليات التهدئة الميدانية في بعض القرى الحدودية، رغم استمرار العمليات العسكرية في محاور اخرى.

عودة الاهالي الى زوطر الغربية في ظل دمار واسع

وكشفت التطورات عن دخول دفعات جديدة من اهالي بلدة زوطر الغربية الى منازلهم برفقة وحدات من الجيش اللبناني، وذلك في اعقاب انسحاب القوات الاسرائيلية منها. واوضح رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين ان البلدة تعرضت لدمار هائل طال اكثر من نصف مساحتها، نتيجة الاعتداءات المتكررة التي شهدتها خلال الفترة الماضية، مما يجعل عملية اعادة الاعمار والتاهيل مهمة شاقة ومكلفة.

واشار الجيش اللبناني الى انه بدأ عمليات انتشار واسعة داخل زوطر الغربية كجزء من خطة ميدانية تهدف الى فرض الامن وتامين عودة السكان، حيث تعمل فرق الهندسة على تمشيط الاحياء بحثا عن مخاطر محتملة. واكدت التقارير ان هذه الخطوة تعتبر اختبارا اوليا لاتفاقات التهدئة التي يتم التوسط فيها، والتي تهدف الى استبدال الوجود العسكري الاجنبي بانتشار القوات الرسمية اللبنانية في مناطق محددة لضمان استقرار الوضع.

وتابعت فرق الاسعاف مهامها داخل البلدة، حيث دخلت اليات طبية لنقل جثامين مقاتلين سقطوا خلال المواجهات السابقة، مما يعكس حجم الاشتباكات العنيفة التي دارت في هذه المنطقة. واظهرت المشاهد الميدانية حجم التحديات التي يواجهها العائدون، في ظل غياب الخدمات الاساسية والحاجة الماسة الى مسح دقيق للمخاطر الامنية قبل السماح بعودة شاملة ومستقرة لجميع الاهالي الى ديارهم.