كشفت تقارير حقوقية حديثة عن واقع مرير تعيشه النساء والفتيات في مدينة الابيض السودانية حيث يجدن انفسهن عالقات في دائرة من الرعب اليومي الذي لا ينتهي. واظهرت البيانات ان المدنيات يواجهن تهديدات مباشرة لحياتهن تتمثل في غارات الطائرات المسيرة التي تستهدف الاحياء نهارا بينما يتحول الخروج لجلب المياه ليلا الى رحلة محفوفة بمخاطر العنف الجنسي والانتهاكات الجسيمة. واكدت الهيئات الدولية ان هذا الوضع الانساني المتدهور يعكس حجم المعاناة التي تفرضها الحرب المستمرة على الفئات الاكثر ضعفا في ظل غياب تام لابسط مقومات الحياة.
واقع الحصار ونقص الموارد الاساسية
وبينت التقارير ان سكان المدينة يعانون منذ اشهر طويلة من حصار غير معلن ادى الى شح حاد في مياه الشرب النظيفة والرعاية الطبية اللازمة للبقاء على قيد الحياة. واوضحت ان النساء يضطررن للمخاطرة بحياتهن في اوقات غير آمنة للحصول على المياه بعد ان اصبحت مصادرها اهدافا للهجمات العسكرية خلال ساعات النهار. واضافت الهيئات المعنية ان هذا الضغط النفسي والجسدي يفاقم من حدة الازمة الانسانية ويهدد بكارثة واسعة النطاق في حال استمرار العمليات القتالية بنفس الوتيرة.
تفاقم الاحتياجات الانسانية وتراجع الدعم
وكشفت الارقام ان ملايين النساء والفتيات في السودان باتوا في حاجة ماسة الى خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي. وشددت على ان نسبة كبيرة من المنظمات النسائية المحلية اضطرت لاغلاق مراكزها او تقليص خدماتها بشكل كبير نتيجة نقص التمويل الدولي المخصص للاستجابة الانسانية. واكدت ان استمرار هذا التراجع في المساعدات يترك النساء والاطفال الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان المدينة دون حماية كافية في مواجهة انتهاكات جسيمة تهدد نسيج المجتمع السوداني.
