تتصاعد المخاوف المصرية بشان استقرار الممرات الملاحية في جنوب البحر الاحمر في ظل التوترات الاقليمية الاخيرة التي تضع حركة السفن امام تحديات غير مسبوقة. وتضع القاهرة ثقلها الدبلوماسي لمنع اي اضطرابات قد تمس تدفق التجارة العالمية عبر قناة السويس التي تعد شريانا حيويا للاقتصاد الوطني.
واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصالات مكثفة مع نظرائه في المنطقة على الضرورة القصوى لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الاحمر. وبين ان استقرار هذه الممرات يمثل ركيزة اساسية لضمان سلامة سلاسل الامداد العالمية وتجنيب المنطقة تداعيات اقتصادية قد تكون وخيمة.
واضاف الوزير ان بلاده تواصل جهودها لحث كافة الاطراف على خفض التصعيد وتغليب مسارات الحل الدبلوماسي والسياسي لضمان عدم تعرض الممرات الملاحية لاي مخاطر جديدة. وشدد على اهمية الوقف الفوري للاعمال العسكرية التي تهدد الامن الاقليمي والمصالح الاقتصادية لجميع الدول المشاطئة.
تحركات دبلوماسية لحماية الملاحة
وكشفت التحركات المصرية الاخيرة عن استراتيجية شاملة تهدف الى تامين حركة السفن عبر مضيق باب المندب لمنع تكرار سيناريوهات التهديد التي شهدتها المنطقة سابقا. واظهرت اللقاءات التي اجراها المسؤولون المصريون مع شركاء دوليين واقليميين حرص القاهرة على ان تظل ادارة هذه الممرات تحت مسؤولية الدول المشاطئة بما يضمن استدامة تدفق السفن.
واوضح مراقبون ان مصر تكثف اتصالاتها لتقديم ضمانات حقيقية لشركات الشحن العالمية التي باتت تنظر الى المنطقة بحذر نتيجة حالة عدم اليقين السائدة. وبينوا ان القلق المصري ينبع من الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الميزانية العامة جراء انخفاض معدلات العبور في قناة السويس خلال الفترة الماضية.
واشار خبراء النقل البحري الى ان اي تصعيد جديد في الممرات المائية سيؤدي حتما الى قفزات في تكاليف الشحن العالمية وهو ما ينعكس سلبا على اسعار السلع والخدمات بشكل عام. واكدوا ان قناة السويس تعمل حاليا على ارسال رسائل طمأنة مستمرة للخطوط الملاحية لضمان استمرار الاعتماد على هذا المسار الاستراتيجي.
التبعات الاقتصادية وتحديات الامن الاقليمي
وتابعت الحكومة المصرية في اجتماعاتها الدورية مستجدات التحديات الجيوسياسية الراهنة وسبل التحوط من اي تهديدات محتملة قد تعيق النشاط الملاحي. واكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ان الدولة المصرية ملتزمة بدعم كافة الجهود الرامية للتوصل الى اتفاق شامل ومستدام يعيد الهدوء للمنطقة.
وبينت التقارير ان مصر تسعى بقوة لربط الملفات الامنية بالحلول السياسية لضمان عدم تأثر العوائد الاقتصادية لقناة السويس التي لم تصل بعد الى مرحلة التعافي الكامل. واضاف المتخصصون ان استمرار التهديدات الحوثية في باب المندب يظل الهاجس الاكبر الذي يتطلب تحركا دوليا جماعيا.
وكشفت التقديرات ان التوتر في مضيق هرمز قد يلقي بظلاله ايضا على البحر الاحمر مما يفرض على القاهرة توسيع دائرة تحركاتها الدبلوماسية لتشمل كافة الاطراف الفاعلة في المنطقة. واكدت المصادر ان مصر ستظل اللاعب الاهم في ضمان امن التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية.
