تصاعدت حدة الاحتقان الشعبي في المدن الليبية خلال الساعات الماضية نتيجة تجدد انقطاع التيار الكهربائي بشكل واسع، وهي المرة الثالثة التي تشهد فيها البلاد انهيارا في الشبكة خلال اسبوع واحد فقط، وسط حالة من الاستياء العام بسبب غياب التوضيحات الرسمية الشافية حول اسباب هذه الازمات المتلاحقة التي تزامنت مع ذروة فصل الصيف.

واشار مواطنون ونشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي الى ان البيانات المقتضبة الصادرة عن الشركة العامة للكهرباء لا تعدو كونها اعلانات عن صيانة طارئة دون تقديم جدول زمني او حلول جذرية تنهي معاناة السكان، مؤكدين ان هذا الغموض يفاقم حالة الاحتقان ويضع الحكومة امام مسؤولياتها القانونية والاخلاقية تجاه تدهور الخدمات الاساسية.

واكد مراقبون ان الازمة لم تعد تقتصر على غياب الانارة فحسب، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية مثل مياه الشرب والاتصالات، مما زاد من حجم الاعباء على المواطنين في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

تداعيات انقطاع الكهرباء على الخدمات الاساسية

وبين جهاز تنفيذ وادارة مشروع النهر الصناعي ان انقطاع التيار تسبب في توقف آبار المياه في حقول رئيسية، الامر الذي يهدد الامن المائي في عدة مناطق، موضحا ان تكرار فصل الدوائر الكهربائية اصبح يؤثر بشكل مباشر على استمرارية ضخ المياه للمدن الليبية.

واضافت تقارير ميدانية ان خدمات الاتصالات شهدت توقفا في مناطق الجنوب الليبي بسبب انقطاع الكهرباء، مما ادى الى عزل بعض المناطق عن المحيط الخارجي، وشدد الاهالي على ضرورة التدخل العاجل لضمان عدم تكرار هذه الاعطال التي باتت تؤثر على كافة مناحي الحياة اليومية.

وكشفت مصادر محلية ان انفصال خط الربط الكهربائي بين مدينتي سرت ومصراتة كان السبب المباشر في الانقطاع الواسع الذي شمل مناطق واسعة تمتد من رأس لانوف وصولا الى طبرق، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة الشبكة الوطنية وقدرتها على تحمل الاحمال خلال فترات الذروة.

مواقف رسمية ومطالبات بالمحاسبة

واوضح رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في وقت سابق عزمه فتح تحقيق شامل في اداء الشركة العامة للكهرباء، الا ان المواطنين عبروا عن خيبة املهم لعدم اعلان نتائج هذه التحقيقات او اتخاذ اجراءات ملموسة تحاسب المقصرين عن تدهور البنية التحتية للقطاع.

واضاف ناشطون سياسيون ان رئيس الحكومة بصفته رئيسا للجمعية العمومية للشركة يتحمل المسؤولية الاولى عن سوء الادارة، مشيرين الى ان استمرار الازمة يعكس فشل الخطط الحكومية في معالجة ملف الكهرباء الذي يعاني من تهالك مزمن منذ سنوات.

وختم مدير ادارة محطة شمال بنغازي صالح العبار حديثه بالاشارة الى ان ارتفاع معدلات الاستهلاك وتدني التعرفة مقارنة بدول الجوار يضع ضغوطا هائلة على المنظومة، مبينا ان الشبكة تحتاج الى صيانة وتطوير مستمر لمواكبة الطلب المتزايد، وهو ما يراه المواطنون مبررا غير كاف امام استمرار معاناتهم اليومية.