شهد ريف درعا الغربي صباح اليوم عمليات توغل ميداني نفذتها قوات اسرائيلية داخل قريتي معرية والعارضة في منطقة حوض اليرموك. وتضمنت العملية استخدام آليات عسكرية وجرافات قامت بإنشاء حاجز عسكري دائم داخل القرى الحدودية مع توزيع منشورات ورقية تحذر السكان من محاولة عرقلة حركة الاليات او اغلاق الطرق الرئيسية. وجاء هذا التصعيد الميداني في وقت حساس للغاية يتزامن مع وجود الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في دمشق لبحث ملفات الاستقرار الاقليمي.
واضافت التقارير الميدانية ان القوات الاسرائيلية لم تكتف بالتوغل البري بل عمدت الى تنفيذ قصف مدفعي استهدف اراضي زراعية في محيط قرية طرنجة بريف القنيطرة. واكدت مصادر محلية ان هذه التحركات تاتي ضمن استراتيجية اوسع تهدف لفرض امر واقع في المناطق القريبة من خط فض الاشتباك. وبينت التحركات الاخيرة توسع نطاق العمليات العسكرية خارج المنطقة العازلة وهو ما يثير مخاوف من تغييرات ديموغرافية وجغرافية قسرية في المنطقة.
موقف الامم المتحدة من التصعيد العسكري
وشدد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش خلال لقاءاته الرسمية في دمشق على رفضه القاطع للانتهاكات التي تمس سيادة سوريا وسلامة اراضيها. واوضح ان ما يحدث في محيط الجولان يعد خرقا لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 ويشكل تهديدا مباشرا للاستقرار. واشار غوتيريش الى ان المنظمة الدولية تتابع بقلق بالغ هذه التطورات التي تقوض جهود التهدئة وتزيد من معاناة المدنيين في المناطق الحدودية.
واكد وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني في تصريحات له ان استمرار هذه الاعمال العسكرية يجعل من الصعب الوصول الى اي صيغة سلام اقليمي مستدام. واوضح ان الوجود العسكري غير القانوني وتجاوز الخطوط المتفق عليها يمثل استنزافا للموارد الوطنية وتهديدا للامن القومي. وبين ان الحكومة السورية ابلغت الامم المتحدة بضرورة اتخاذ موقف حازم لوقف هذه الخروقات المتكررة التي تزيد من حدة التوتر في المنطقة الجنوبية.
تداعيات التوغل على السكان المحليين
وكشفت الاحداث الميدانية الاخيرة عن حالة من الاحتقان الشعبي في قرى ريف درعا حيث حاول الاهالي سابقا التصدي للدوريات العسكرية بالحجارة. واظهرت التجارب السابقة في قرية عابدين ان التوغلات الاسرائيلية تؤدي غالبا الى موجات نزوح ليلي للمدنيين خوفا من القصف المدفعي. واوضح مراقبون ان استمرار هذه السياسة الاسرائيلية يضع المنطقة في حالة من عدم الاستقرار الدائم ويحول الحياة اليومية للسكان الى صراع مستمر مع التهديدات العسكرية.
