تستغل جماعة الحوثي التوترات المتصاعدة في ممرات البحر الاحمر الاستراتيجية كذريعة لإعادة ضبط جبهتها الداخلية وتكثيف عمليات الحشد البشري. ولم يعد التصعيد العسكري مجرد رد فعل على احداث اقليمية بل تحول الى وسيلة لفرض قبضة امنية اكثر صرامة وتوسيع نطاق التجنيد الاجباري تحت مسميات عقائدية مختلفة.
واوضحت التقارير الميدانية ان تحويل منطقة باب المندب الى ساحة للاضطرابات جاء متزامنا مع اطلاق حملة تعبئة عامة واسعة شملت المؤسسات الحكومية والجامعات. وبين خبراء ان الجماعة تهدف من خلال هذه الخطوات الى خلق مخزون بشري قادر على دعم عملياتها العسكرية الطويلة الامد في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية.
واكد الباحثون ان هذا التحرك يعكس رغبة الحوثيين في تحويل المجتمع اليمني الى كتلة واحدة مسخرة لخدمة اجنداتهم العسكرية. واضافوا ان هذه الاستراتيجية تسعى ايضا الى تشتيت انتباه المواطنين عن الازمات المعيشية الخانقة عبر ربط كل شيء بشعارات المواجهة الخارجية والسيادة الوطنية.
تحولات في هيكلية التجنيد الحوثي
وكشفت التحليلات الاستراتيجية ان الحوثيين انتقلوا من مرحلة الحشد المؤقت الى بناء منظومة تعبئة دائمة ومؤسسية تشبه في هيكلها التنظيمي نماذج اقليمية معروفة. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه التشكيلات الجديدة لا تكتفي برفد الجبهات بالمقاتلين بل تعمل كأداة للرقابة الاجتماعية وضمان الولاء في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.
واشار مراقبون الى ان مكاتب التعبئة التي اسسها قادة الجماعة تحولت الى مراكز ادارية وعسكرية متكاملة تسيطر على مفاصل الحياة اليومية. واضافوا ان هذه الهيكلية تمنح الجماعة قدرة فائقة على تحريك الشارع وتعبئته في اي وقت لخدمة اهدافها السياسية سواء في الداخل او تجاه التهديدات البحرية التي تثير قلق المجتمع الدولي.
وبينت المعطيات ان الجماعة توظف سيطرتها على الموارد المالية والغذائية كوسيلة ضغط للترغيب والترهيب. وشدد محللون على ان المواطنين في مناطق سيطرة الحوثي يجدون انفسهم امام خيارات محدودة تجبرهم على الانصياع لبرامج التدريب العسكري التي تفرضها الجماعة تحت غطاء الدورات الثقافية.
البحر الاحمر كورقة ضغط اقليمية
واظهرت الممارسات الحوثية الاخيرة ان استهداف الملاحة الدولية ليس هدفا في حد ذاته بقدر ما هو وسيلة لتعطيل مسارات السلام ورفع تكلفة الضغوط الخارجية. واكد مراقبون ان الجماعة تسعى لتحويل البحر الاحمر الى رهينة دولية لضمان استمرار نفوذها وتجنب التبعات الناتجة عن تعثر التسويات السياسية في اليمن.
واوضح الكاتب اليمني باسم منصور ان التصعيد البحري يمثل رسالة تحدٍ واضحة للمجتمع الدولي في وقت تزداد فيه التحذيرات من خطورة تهديد امن الطاقة العالمي. واضاف ان هذه الخطوات تهدف الى عرقلة اي تحركات دولية قد تؤدي الى تقليص نفوذ الجماعة في الحديدة او السواحل الغربية.
وبينت الاحداث ان التعبئة الداخلية والحرب في البحر الاحمر وجهان لعملة واحدة تهدف الى تعزيز بقاء الجماعة في السلطة. واختتم الخبراء بالقول ان ربط الداخل بالخارج عبر خطاب المظلومية يظل الورقة الرابحة للحوثيين في مواجهة الانقسامات الداخلية المتزايدة.
