حقق المجلس الاعلى لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة قفزة نوعية في مسيرته الوطنية، حيث نجحت المعايير الوطنية المخصصة لخدمات ذوي الاعاقة الذهنية واضطراب طيف التوحد في نيل الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية للتقييم الخارجي. ويأتي هذا الاستحقاق بعد رحلة طويلة من العمل المؤسسي الدؤوب لاستيفاء كافة المتطلبات العالمية، ليضمن المجلس بذلك استمرارية جودة خدماته حتى نهاية العقد الحالي. وتعد هذه الخطوة اعترافا صريحا بمدى التزام الاردن بتطبيق اعلى معايير الحوكمة والشفافية في رعاية الفئات الاكثر احتياجا.
واكد المجلس في بيان رسمي ان هذا الاعتماد يعكس المنهجية العلمية المتبعة في تطوير ومراجعة المعايير الوطنية، بما ينسجم مع المبادئ العالمية التي ترتكز على الادلة العلمية واشراك اصحاب العلاقة. واضاف ان هذا الانجاز سيعزز من موثوقية الخدمات المقدمة لدى الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، مما يرسخ الثقة بمنظومة الاعتماد الاردنية ويجعلها نموذجا يحتذى به على مستوى المنطقة. وبين ان الاعتماد الدولي يفتح افاقا واسعة لتبادل الخبرات الدولية وتعزيز مكانة المملكة كمركز اقليمي متميز في هذا القطاع الحيوي.
واوضح المجلس ان الجمعية الدولية للتقييم الخارجي تعد المرجع العالمي الابرز في تقييم جودة المنهجيات، حيث اخضعت التجربة الاردنية لمعايير دقيقة شملت الحوكمة وادارة تعارض المصالح وآليات اتخاذ القرار. وشدد التقرير النهائي للمقيمين الدوليين على تحقيق المعايير الوطنية نسبة امتثال بلغت 96 بالمئة، وهو مؤشر يعكس التزاما استثنائيا بالجودة والسلامة. واشار فريق التقييم الى ان المنهجية الاردنية جمعت ببراعة بين الحوكمة والادارة الرشيدة للمخاطر، مع وضع حقوق ذوي الاعاقة في قلب عملية تقديم الخدمة.
مسار طويل نحو التميز المؤسسي
وبين المجلس ان هذا الانجاز هو ثمرة مسار تراكمي استمر نحو عشرة اعوام، تضمن اطلاق النسخ الاولى من المعايير وتطويرها ميدانيا بناء على التغذية الراجعة. واكد ان المسار الثاني تمثل في رحلة الحصول على الاعتماد التي استغرقت عامين من التقييم الذاتي والترجمة الدقيقة للوثائق والملفات الفنية. واضاف ان هذا النجاح يعزز من مكانة الاردن في صياغة السياسات العامة المرتبطة بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، ويرسخ منظومة وطنية مستدامة تضع الانسان في صميم اولوياتها.
واوضح المجلس ان هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة جديدة من التحديث والتطوير، حيث سيتم العمل على توسيع نطاق المعايير لتشمل مجالات خدمية اخرى في المستقبل القريب. وبين ان الهدف الاسمى هو الارتقاء الدائم بجودة الخدمات المقدمة، بما يضمن حقوق الافراد ويعزز كفاءة المؤسسات الوطنية. ولفت المجلس الى ان هذا الانجاز يجسد الرؤية القيادية التي تهدف الى بناء منظومة وطنية متقدمة تتماشى مع قانون حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة والاستراتيجيات الوطنية للتحديث، لضمان مستقبل افضل واكثر شمولا للجميع.
