تشهد مناطق شمال كردفان في السودان تصعيدا عسكريا لافتا وسط تبادل للاتهامات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حول السيطرة على مدن بارا وجبرة الشيخ وام سيالة. واعلن الجيش في بيان رسمي تمكن قواته المتحالفة مع جماعات مسلحة من استعادة هذه البلدات بعد معارك ضارية اسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف الطرف الاخر والاستيلاء على عتاد حربي متنوع. واوضحت الجماعات المسلحة المساندة للجيش ان العمليات توسعت لتشمل مناطق اخرى مع تدمير عشرات العربات القتالية التابعة للدعم السريع.
واكد الباشا طبيق مستشار قائد قوات الدعم السريع من جانبه ان قواته تصدت للهجمات واوقعت هزيمة كبيرة بالقوات المهاجمة دون تقديم تفاصيل جغرافية دقيقة عن خارطة السيطرة الميدانية. وبينت مصادر محلية ان المعارك كانت عنيفة للغاية في منطقة ام سيالة التي شهدت سقوط قادة ميدانيين من الجانبين. واضافت تلك المصادر ان المشهد الميداني يتسم بالسيولة حيث تكررت عمليات الانسحاب واعادة الانتشار في اكثر من نقطة استراتيجية.
وكشفت تقارير ميدانية ان قوات الدعم السريع اعادت ترتيب صفوفها بعد تراجع تكتيكي لتعاود الهجوم على النقاط التي فقدتها في ام سيالة وجبرة الشيخ. واوضحت ان الجيش اكتفى بتعزيز تواجده في مدينة بارا التي تعد مفترق طرق حيوي. واكد شهود عيان استمرار دوي المدافع طوال اليوم مما يعكس صعوبة الحسم العسكري في هذه المنطقة الملتهبة.
اهمية كردفان في الصراع السوداني
وتعد منطقة ام سيالة ذات ثقل عسكري كبير نظرا لموقعها الجغرافي الذي يشرف على طرق الامداد الرابطة بين العاصمة الخرطوم ومدينة الابيض. واضاف مراقبون ان السيطرة على هذه البلدات تمنح الطرف المسيطر قدرة اكبر على التحكم في حركة القوافل اللوجستية. وشدد هؤلاء على ان بلدة جبرة الشيخ تمثل بوابة رئيسية نحو الصحراء ومسارات غرب البلاد.
وبينت التحليلات ان مدينة بارا تظل الجائزة الكبرى للطرفين نظرا لشبكة الطرق التي تربطها باقليم دارفور ووسط السودان. واكدت المعطيات الميدانية ان الجيش يسعى لتأمينها كدرع لحماية الابيض. واضافت ان قوات الدعم السريع تصر على الاحتفاظ بها لضمان تواصل خطوط امدادها بين دارفور ومناطق نفوذها في الوسط.
واظهرت التطورات الاخيرة ان الصراع في كردفان تحول الى معارك استنزاف طويلة الامد. واوضحت ان توقف العمليات لعدة اشهر لم يمنع تجدد الصدام حول المحاور الاستراتيجية. واكدت التقارير ان المنطقة باتت بؤرة ساخنة تعكس تعقيدات الحرب السودانية واتساع رقعتها الجغرافية.
الوضع الانساني في ظل الحرب
وكشفت مسوحات رسمية ان اقليمي دارفور وكردفان يعانيان من اعلى معدلات الفقر في السودان نتيجة تداعيات النزاع المسلح. واضافت البيانات ان اكثر من تسعين بالمئة من السكان يفتقرون للخدمات الصحية الاساسية. وبينت ان النزوح الجماعي فاقم من الازمات المعيشية لملايين المواطنين.
واكدت تقارير دولية ان الحرب تسببت في انهيار البنية التحتية للخدمات العامة في معظم ولايات كردفان. واوضحت ان قطاع الصرف الصحي ووقود الطهي يمثلان تحديا كبيرا للسكان. واضافت ان التوقعات تشير الى مزيد من التدهور في حال استمرار العمليات العسكرية.
وختمت المصادر بان الازمة الانسانية في السودان بلغت مستويات غير مسبوقة مع حاجة الملايين للمساعدات العاجلة. واكدت ان التحديات الاقتصادية كانت موجودة قبل اندلاع الحرب الا انها تضاعفت بشكل كارثي. وبينت ان الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب وقف فوري للاعمال القتالية وتوجيه الموارد نحو التنمية واغاثة المتضررين.
