انطلقت في المركز الثقافي الملكي بعمان فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الرابع وسط حضور فني وثقافي بارز، حيث ياتي هذا الحدث كجزء اصيل من برنامج مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الحالية. وشهد حفل الافتتاح الذي رعاه وزير الثقافة مصطفى الرواشدة مشاركة واسعة من مبدعين عرب واجانب اجتمعوا لتقديم عروض مسرحية تعكس عمق التجربة الفردية على خشبة المسرح. واكد القائمون على المهرجان ان هذه التظاهرة تهدف الى تسليط الضوء على فن المونودراما الذي يختزل قضايا الانسان المعاصر في اطار فني مكثف ومؤثر.

تكريم قامات الفن وورش عمل ابداعية

وشهدت الامسية الافتتاحية تكريم نخبة من المبدعين الذين اثروا الحركة المسرحية بمسيرتهم الطويلة، وعلى راسهم الفنانة الاردنية قمر الصفدي والفنانة اللبنانية جوليا قصار والفنان السوري عبد المنعم عمايري. واشتمل الحفل ايضا على تكريم اعضاء لجنة التحكيم واللجان الفنية التي تعمل على تقييم العروض المشاركة وفق معايير ابداعية دقيقة. واضافت عروض فرقة جامعة الاستقلال الفلسطينية لمسة جمالية للحفل من خلال تقديم فقرات فنية تغنت بالتراث والوطن وسط تفاعل كبير من الحضور.

واوضح وزير الثقافة في كلمته ان دمج المونودراما ضمن فعاليات مهرجان جرش يمثل اضافة نوعية للمشهد الثقافي، مشيرا الى ان المهرجان ليس مجرد منصة للغناء والموسيقى بل هو فضاء متكامل يجمع شتات الفنون الجادة. وبين ان المونودراما تعتبر مختبرا حقيقيا لسبر اغوار النفس البشرية بقدرات تعبيرية عالية واقتصاد في الادوات المسرحية. وشدد على دور المهرجان كمنارة تنويرية تدافع عن الهوية والقيم الفنية الراقية في مواجهة التحديات الثقافية المعاصرة.

مستقبل المسرح في ظل التقنيات الحديثة

وكشفت مديرة المهرجان الفنانة عبير عيسى عن حجم المشاركة العربية الواسعة التي تضم عروضا من تسع دول شقيقة، الى جانب برامج فكرية موازية. واكدت ان الدورة الحالية تتضمن ورشة تدريبية متخصصة حول توظيف الذكاء الاصطناعي في المسرح الفردي يقدمها الدكتور احمد الفالح. ونوهت بان هناك ندوات نقدية ستبحث في اشكاليات المونودراما بالمسرح العربي بمشاركة نخبة من النقاد والمخرجين العرب لتبادل الرؤى حول مستقبل هذا الفن.

وبينت عيسى ان التنافس هذا العام سيمتد ليشمل جوائز متعددة تغطي كافة جوانب العمل المسرحي مثل التمثيل والاخراج والنص والسينوغرافيا. وشهد اليوم الاول عرض مسرحية حور من الاردن ومسرحية قفص من تونس وسط اشادة نقدية بمستوى الاداء والتناول الدرامي. واختتمت الفعاليات الاولى بالتعبير عن الامتنان لكل الجهود التي ساهمت في انجاح هذه التظاهرة المسرحية التي تعزز مكانة الاردن كحاضنة للفنون العربية.