تتجه الانظار في الجزائر خلال الساعات القادمة نحو مبنى المجلس الشعبي الوطني، حيث تحتدم المنافسة بين الكتل الحزبية لحسم هوية الرئيس الجديد للبرلمان، وذلك تزامنا مع اقتراب موعد الجلسة الافتتاحية للعهدة التشريعية الجديدة. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه القوى السياسية لتجاوز التحديات التي فرضتها النتائج الانتخابية الاخيرة، لا سيما مع بروز مبادرات تهدف الى معالجة ظاهرة العزوف الشعبي عن التصويت التي سجلت ارقاما قياسية.
واكدت مصادر مطلعة ان رئاسة الجمهورية قد حسمت خياراتها فيما يتعلق بمرشح الاغلبية، بينما تواصل الاحزاب الكبرى مشاوراتها المكثفة في الكواليس لضمان توافق واسع حول الشخصية التي ستشغل المنصب الرابع في البروتوكول الرسمي للدولة. وبينت التحركات الحزبية ان الاسماء المرشحة تتراوح بين كوادر ادارية واكاديمية، حيث يبرز اسم الوالي السابق عطا الله مولاتي كأوفر المرشحين حظا، الى جانب شخصيات اخرى من جبهة التحرير الوطني، في حين تتمسك حركة مجتمع السلم بتقديم مرشحها الخاص امين علوش.
واوضحت الترتيبات الادارية ان الجلسة الاولى ستنطلق تحت اشراف اكبر النواب سنا، حيث سيتم تنصيب الاعضاء الجدد وانتخاب مكتب المجلس واللجان الدائمة، وهو مسار مؤسساتي يمهد الطريق لاحقا لتشكيل حكومة جديدة قد تعيد رسم المشهد السياسي في البلاد. وشددت ادارة المجلس على ضرورة اتمام النواب لجميع الاجراءات التقنية عبر المنصة الرقمية، لضمان انطلاق العمل التشريعي وفق الجدول الزمني المحدد دستوريا.
مبادرات وطنية لمواجهة التحديات السياسية
واضاف رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة ان المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لاطلاق مبادرة وطنية مفتوحة، تهدف الى توسيع قاعدة المشاركة السياسية والحد من ظاهرة العزوف التي تهدد المكتسبات الديمقراطية. واشار بن قرينة الى ان حزبه منفتح على كافة المقترحات التي يقدمها الشركاء السياسيون، مؤكدا ان الهدف الاسمى هو صياغة رؤية جماعية تخرج البلاد من حالة الفتور الانتخابي التي ظهرت في الاستحقاقات الاخيرة.
وبين المتحدث نفسه ان معالجة هذه الظاهرة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي اولوية جماعية تشمل النخب ووسائل الاعلام والسلطة المستقلة للانتخابات، محذرا من مغبة التنصل من هذه المسؤولية الوطنية. واكد ان المبادرة المطروحة لن تكون اقصائية، بل ستكون منصة للحوار الوطني الشامل الذي يسعى لتعزيز ثقة المواطن في صناديق الاقتراع قبل حلول الاستحقاقات البلدية القادمة.
واظهرت النقاشات الجارية بين الاحزاب ان هناك رغبة حقيقية في تجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية عبر مؤسسة تشريعية قوية ومتماسكة، قادرة على مواكبة برنامج رئيس الجمهورية في الفترة المقبلة. وتترقب الاوساط السياسية والشعبية مخرجات الجلسة الافتتاحية، ليس فقط لمعرفة اسم رئيس البرلمان الجديد، بل لرؤية بوادر الاصلاح السياسي الذي تطالب به مختلف الاطراف لضمان استقرار المؤسسات الدستورية.
