شهدت الايام الاخيرة تحولا استراتيجيا في طبيعة العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد ايران حيث انتقلت الضربات من استهداف محيط مضيق هرمز لتطال منشآت حيوية في العمق الايراني. واظهرت التطورات الميدانية توسع نطاق الاهداف ليشمل شبكات الطرق والجسور ومواقع عسكرية حساسة وصولا الى مجمع خجير الاستراتيجي قرب العاصمة طهران. وبينت التقارير ان الحملة التي استمرت لنحو ثلاثة عشر يوما تهدف الى شل قدرة طهران على التحكم في الممر المائي الاستراتيجي وتقويض بنيتها التحتية العسكرية.

واكدت واشنطن ان تحركاتها العسكرية جاءت ردا مباشرا على تهديدات طهران للملاحة الدولية ومهاجمة سفن تجارية في المنطقة. واضافت القيادة المركزية الامريكية ان الاستراتيجية المتبعة تركز على ضرب الرادارات الساحلية ومنصات الطائرات المسيرة ومراكز القيادة التي تدير العمليات البحرية الايرانية. واوضحت ان الهدف هو ضمان ابقاء مضيق هرمز مفتوحا امام حركة التجارة العالمية ومنع فرض قيود احادية من قبل السلطات الايرانية.

وشددت الولايات المتحدة على ان كل هجوم يستهدف الملاحة سيقابله رد مباشر على منشآت حيوية داخل الاراضي الايرانية. واشارت مصادر عسكرية الى ان الضربات استخدمت فيها ذخائر دقيقة وطائرات مسيرة هجومية لاستهداف مواقع دفاعية تم اعادة بنائها مؤخرا. وبينت النتائج ان القصف طال عشرات المواقع الحيوية في محافظات هرمزغان وبوشهر والاحواز مما ادى الى تضرر منظومات الرصد والاتصال الساحلي.

تداعيات استهداف البنية التحتية والاتصالات

وبينت التحركات الميدانية ان نطاق الضربات لم يعد يقتصر على المواقع العسكرية بل امتد ليشمل البنية التحتية اللوجستية التي تربط الموانئ بالداخل الايراني. واكدت صور الاقمار الصناعية وتقارير ميدانية تضرر جسور حيوية وطرق رئيسية حول بندر عباس مما تسبب في ارباك حركة الامدادات العسكرية والمدنية. واضافت ان استهداف شبكات الاتصالات البحرية والترددات اللاسلكية ساهم في تعقيد قدرة القوات الايرانية على تنسيق عملياتها الميدانية.

وكشفت السلطات الايرانية عن حدوث انقطاعات مؤقتة في خدمات الاتصال بين البر الرئيسي والجزر الاستراتيجية قبل ان تتمكن من استعادتها لاحقا. واوضحت ان العمليات الامريكية طالت ايضا محطات لتحلية المياه ومنشآت خدمية اخرى مما تسبب في اضرار طالت السكان في بعض المناطق الساحلية. وبينت طهران ان هذه الضربات تندرج ضمن محاولات واشنطن للضغط على الاقتصاد المحلي وتعطيل الخدمات الاساسية.

واكدت التقارير ان استهداف مراكز الاتصالات والترددات يهدف بشكل مباشر الى عزل الوحدات الصاروخية الساحلية عن مراكز القيادة العليا. واضافت ان هذا التكتيك يعكس رغبة امريكية في تحييد قدرة ايران على زرع الالغام او مراقبة السفن العابرة للمضيق. وشددت على ان العمليات العسكرية تتقدم وفق وتيرة مدروسة تهدف الى اضعاف السيطرة الايرانية على الساحل.

التمدد نحو العمق الاستراتيجي والعاصمة

وكشفت التطورات الاخيرة عن وصول النيران الى مناطق ابعد من الساحل لتشمل محافظات اصفهان ويزد ولرستان وحتى شمال غرب البلاد. واوضحت ان ضرب مجمع خجير العسكري شرق طهران مثل نقطة تحول نوعية في الحملة العسكرية. واضافت ان هذا الموقع يعد من المفاصل الحيوية في البرنامج الصاروخي الايراني ويضم منشآت متطورة لتصنيع الوقود الصلب والمحركات.

واكدت مصادر مطلعة ان استهداف المنشآت البعيدة عن الساحل يهدف الى ضرب حلقات انتاج السلاح التي تغذي القوات الايرانية في المنطقة. وبينت ان القواعد العسكرية في ايرانشهر ومواقع اخرى في وسط البلاد تعرضت لضربات دقيقة استهدفت مخازن الطائرات المسيرة ومنصات الاطلاق. واشارت الى ان هذه التحركات تأتي في اطار استراتيجية شاملة تهدف الى استنزاف القدرات الهجومية الايرانية بعيدا عن ساحة المواجهة المباشرة في الخليج.

واوضحت التقارير ان الحملة العسكرية لا تزال مستمرة في تقييم نتائجها الميدانية وسط ترقب للخطوات القادمة. واضافت ان طهران احتفظت بقدرتها على الرد رغم الاضرار التي لحقت ببعض القواعد والمنشآت. وشددت على ان المشهد العام لا يزال يشير الى بقاء التوتر مرتفعا مع بقاء خيارات التصعيد مطروحة على الطاولة في انتظار القرارات السياسية الكبرى.