تشهد العاصمة الليبية طرابلس ومناطق متفرقة من الغرب الليبي حالة من الغليان الشعبي عقب اتساع رقعة الاحتجاجات المنددة بتفاقم ازمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وسط درجات حرارة قياسية تزيد من معاناة المواطنين اليومية. ودفعت هذه التحركات حكومة الوحدة الوطنية الى اتخاذ تدابير امنية احترازية مشددة في العاصمة، حيث رفعت الاجهزة الامنية من درجة جاهزيتها لحماية المقار الحكومية والمنشآت الحيوية تحسبا لاي تطورات قد تخرج عن السيطرة في ظل تصاعد الغضب الجماهيري.
واكد وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي في توجيهات عاجلة لقادة الاجهزة الامنية، ضرورة رفع درجة الاستعداد القصوى وتكثيف الدوريات الميدانية في مختلف احياء طرابلس لضمان استقرار الاوضاع وحماية الممتلكات العامة. وبينت مصادر محلية ان هذه الخطوة تاتي كاستجابة فورية للتهديدات التي اطلقها المحتجون باللجوء الى خيار العصيان المدني واغلاق الطرق الرئيسية كخطوة تصعيدية ردا على استمرار تجاهل مطالبهم بتوفير الطاقة الكهربائية بشكل عادل.
واوضح سكان في مناطق مثل خلة الفرجان وتاجوراء وسوق الجمعة، ان صبرهم قد نفد بسبب التمييز الممنهج في توزيع طرح الاحمال الذي يفرض عليهم انقطاعات تتجاوز 12 ساعة يوميا. وشدد المحتجون في بياناتهم على ان استمرار الظلم في توزيع الكهرباء وتلف المواد الغذائية وتوقف الخدمات الاساسية في ظل القيظ الشديد، لم يعد مقبولا، مما دفعهم للخروج الى الشوارع واضرام النار في الاطارات واغلاق المسارات الحيوية تعبيرا عن رفضهم للوضع الراهن.
تداعيات ازمة الطاقة على استقرار العاصمة
وكشفت الشركة العامة للكهرباء عن تفاصيل الازمة الفنية التي تعصف بالشبكة الوطنية، موضحة ان فقدان نحو 1350 ميغاواط من القدرة التوليدية يعود بالدرجة الاولى الى نقص امدادات الوقود والغاز، اضافة الى الاعطال الفنية المتكررة في محطات التوليد وخطوط النقل. واضافت الشركة ان العوامل الامنية والصعوبات اللوجستية تعيق جهود الصيانة الدورية، مما يفاقم من معاناة المواطنين الذين يواجهون صيفا قاسيا وسط تراجع حاد في الخدمات الصحية والاتصالات.
وتابعت البلديات المتضررة رصدها للاعطال الاستثنائية التي طالت البنية التحتية نتيجة موجات الحر المتتالية والانقطاعات المتكررة التي ارهقت كاهل الاسر الليبية. واكدت السلطات المحلية على ان الازمة تتطلب حلولا عاجلة وجذرية تتجاوز الحلول الترقيعية، لا سيما مع توسع دائرة الاحتجاجات لتشمل مناطق حيوية مثل عين زارة وطريق المطار وحي الاندلس، مما يضع حكومة الوحدة امام تحد حقيقي لاحتواء الاحتقان الشعبي قبل ان يتحول الى عصيان مدني شامل.
واشار مراقبون الى ان المشهد الحالي في طرابلس يعكس فقدان الثقة بين الشارع والجهات المسؤولة عن قطاع الطاقة، خاصة مع تباين ساعات طرح الاحمال بين المناطق. وبينت الوقائع المظاهرات الاخيرة ان الشباب الليبي بات اكثر تنظيما في مطالبته بالحقوق الاساسية، حيث تحولت الوقفات الاحتجاجية من مجرد تذمر الى تحركات ميدانية منظمة تهدف الى الضغط على صناع القرار لضمان توزيع عادل للكهرباء وانهاء حقبة المعاناة اليومية التي فرضتها الازمات المتراكمة.
