شهدت العلاقات بين طهران وباريس فصلا جديدا من التوتر الدبلوماسي بعدما استدعت الخارجية الايرانية السفير الفرنسي لديها لتقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة. وياتي هذا التحرك الايراني على خلفية ما وصفته طهران بتدخل فرنسي غير مقبول في شؤونها الداخلية، وذلك عقب توقيف دبلوماسيين فرنسيين لفترة وجيزة خلال الشهر الحالي في خطوة اثارت جدلا واسعا بين العاصمتين.

واكد المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان استدعاء السفير جاء لنقل رسالة حازمة بضرورة وقف ما اسماه بالممارسات المضللة التي تنتهجها باريس تحت مسميات لا تعكس الواقع. واوضح بقائي خلال تصريحات صحفية ان طهران لن تتهاون مع اي تحركات دبلوماسية تتجاوز الاعراف المتعارف عليها او تمس السيادة الوطنية، مشددا على ان الحكومة الفرنسية مطالبة بمراجعة تعاملها مع الملفات الايرانية الداخلية بشكل جذري.

وبين المسؤول الايراني ان الدبلوماسيين الموقوفين تورطوا في انشطة وصفتها الوزارة بانها غير مبررة ولا يمكن القبول بها تحت اي غطاء دبلوماسي او مهني. واضاف ان بلاده تحتفظ بحقها الكامل في حماية امنها الداخلي والتصدي لاي محاولات خارجية تهدف الى زعزعة الاستقرار او التدخل في القرارات السيادية التي تتخذها الجهات المختصة في ايران.

تداعيات الازمة الدبلوماسية بين ايران وفرنسا

وكشفت مصادر مطلعة ان هذا الاستدعاء يعكس عمق الهوة في وجهات النظر بين الطرفين حول العديد من الملفات الشائكة التي تتجاوز قضية الدبلوماسيين الموقوفين. واظهرت هذه التطورات ان المسارات الدبلوماسية لا تزال محفوفة بالمخاطر، حيث تصر طهران على رفض اي انتقادات دولية تتعلق بسياستها الداخلية، بينما تواصل باريس الضغط في ملفات حقوقية وسياسية تثير حفيظة الجانب الايراني.

وخلصت التحركات الاخيرة الى وضع العلاقات الثنائية في مرحلة من الترقب، بانتظار رد الفعل الفرنسي على هذه الخطوة التصعيدية من الجانب الايراني. واشار مراقبون الى ان هذه الازمة قد تلقي بظلالها على قنوات الحوار المفتوحة بين البلدين، وسط دعوات لضبط النفس وتغليب لغة الدبلوماسية لتفادي المزيد من التدهور في العلاقات التي تشهد اصلا حالة من الجمود.