نجح الجيش السوداني في تحقيق تقدم ميداني نوعي عبر استعادة السيطرة الكاملة على طريق الصادرات الحيوي الذي يربط العاصمة الخرطوم بمدينة الابيض في اقليم كردفان. وجاء هذا التحرك العسكري بعد معارك ضارية خاضتها القوات المسلحة ضد قوات الدعم السريع التي كانت تسيطر على مفاصل هذا الخط الاستراتيجي منذ فترة طويلة. وتعد هذه الخطوة تحولا بارزا في خارطة الصراع الدائر بالمنطقة حيث يمثل الطريق شريانا رئيسيا للامداد العسكري والنشاط التجاري بين وسط البلاد وغربها.
واوضحت مصادر ميدانية ان الجيش تمكن من بسط نفوذه على بلدات بارا وجبرة الشيخ وام سيالة وام قرفة في شمال كردفان بعد عمليات عسكرية دقيقة اجبرت الخصوم على التراجع نحو مواقع اخرى. واكدت التقارير العسكرية ان تأمين هذا المسار البالغ طوله مئات الكيلومترات يفتح افاقا جديدة لتعزيز الوجود العسكري في الابيض التي كانت تعاني من حصار خانق اثر على حياة مئات الالاف من سكانها.
وبينت التحركات الاخيرة ان استعادة الطريق تهدف بالاساس الى كسر طوق العزلة عن المدن الرئيسية في كردفان وتأمين خطوط الامداد التي تضررت بفعل الحرب. واشار مراقبون الى ان هذه السيطرة تضع قوات الدعم السريع في موقف دفاعي بعد ان كانت تسعى لتطويق الابيض من كافة المحاور لفرض واقع ميداني جديد يخدم اجندتها العسكرية في اقليم دارفور ووسط السودان.
تداعيات الميدان واثر المعارك
واضاف حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي في تصريحات له ان العمليات الاخيرة اسفرت عن تدمير مجموعات قتالية تابعة للدعم السريع معتبرا ان هذه الهزائم تمثل بداية حقيقية لانهيار القوات المتمردة في المنطقة. واوضح ان التنسيق بين الجيش والحركات المسلحة المساندة له كان له الدور الابرز في استعادة السيطرة التامة على طريق الصادرات الذي كان يعد معقلا مهما لتحركات الخصوم.
وذكرت تقارير ميدانية ان الجيش عثر على كميات ضخمة من الاسلحة والذخائر التي تركتها قوات الدعم السريع خلفها اثناء انسحابها من مناطق شمال كردفان. واظهرت المشاهد التي بثتها وحدات الجيش حجم التراجع الميداني الذي تعانيه القوات المتمردة في ظل استمرار العمليات الهجومية الرامية لاستعادة مدن استراتيجية اخرى مثل ام بادر وسودري.
وكشفت مصادر مطلعة ان حالة من الترقب تسود المنطقة وسط انباء عن استعدادات عسكرية مكثفة من الطرفين لتعزيز المواقع. واكدت ان الجيش يواصل خطته الهجومية لتقليص نفوذ الدعم السريع في الاقليم وضمان عدم قدرتها على اعادة تجميع صفوفها لشن هجمات مضادة على المدن المأهولة.
ازمة المرافق والوضع الانساني
وبينت شبكة اطباء السودان حجم الكارثة التي لحقت بالبنية التحتية الطبية في المناطق التي شهدت اشتباكات مؤخرا. واوضحت ان مستشفى جبرة الشيخ تعرض لدمار واسع بعد تحويله الى ثكنة عسكرية من قبل قوات الدعم السريع مما ادى الى خروجه التام عن الخدمة وحرمان الالاف من المدنيين من حقهم في العلاج والرعاية الصحية.
واكدت الشبكة في بيانها ضرورة تحييد المؤسسات الصحية عن الصراع العسكري وناشدت كافة الاطراف بالامتناع عن استغلال المستشفيات في الاغراض الحربية. وشددت على اهمية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت المرافق الطبية لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تفاقم من معاناة النازحين في اقليم كردفان.
واظهرت تقديرات الامم المتحدة ان مدينة الابيض شهدت تضاعفا في اعداد سكانها بسبب موجات النزوح المستمرة من القرى المجاورة. واوضحت ان الحصار المفروض جعل الحصول على الغذاء والخدمات الاساسية تحديا يوميا كبيرا في ظل استمرار الحرب التي اندلعت منذ العام الماضي وخلفت تبعات انسانية كارثية على كافة المستويات.
