تلاشت الآمال التي علقها العالم على اتفاق وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران والذي كان يهدف في جوهره الى تأمين الملاحة في مضيق هرمز وفتح صفحة جديدة من التهدئة. كشفت التطورات الميدانية الاخيرة ان الاتفاق الذي احتفى به الرئيس دونالد ترمب ووصفه بانه خطوة نحو السلام الشامل قد تحول الى مجرد حبر على ورق بعد سلسلة من الخروقات المتبادلة التي عصفت ببنوده الاربعة عشر.

واضاف مراقبون ان المهلة الزمنية التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي والمقدرة بستين يوما للتفاوض حول الملف النووي وتخفيف العقوبات قد اقتربت من نهايتها دون تحقيق اي اختراق حقيقي. واكدت المعطيات الحالية ان الرئيس ترمب نفسه اعلن في تصريحات سابقة ان الاتفاق قد انتهى عمليا بعد فشل الطرفين في الالتزام بالتعهدات المقطوعة.

وبينت الاحداث ان العمليات العسكرية لم تتوقف بل تصاعدت حدتها لتشمل ضربات امريكية متتالية ضد اهداف ايرانية فضلا عن رفض طهران لمقترحات التهدئة الجديدة. وشدد خبراء في الشأن الدولي على ان الجمود الحالي يعكس فجوة عميقة في الثقة بين الطرفين وهو ما يجعل العودة الى مسار المفاوضات امرا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.

تداعيات انهيار التفاهمات العسكرية والسياسية

واوضح المحللون ان البنود التي نصت على وقف العمليات العسكرية واحترام السيادة الوطنية قد تعرضت للانتهاك بشكل مستمر منذ توقيع المذكرة. واشاروا الى ان استمرار الضربات المتبادلة في لبنان والخليج العربي يبرهن على ان لغة القوة لا تزال هي السائدة في التعامل بين الطرفين رغم المحاولات الدبلوماسية التي تقودها اطراف اقليمية.

واكدت البيانات الصادرة عن شركات تتبع الملاحة ان حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز قد تراجعت الى مستويات قياسية نتيجة التوتر العسكري القائم. واضافت التقارير ان الشركات بدأت تتجنب المسارات المائية الحيوية خوفا من الانخراط في صراع مفتوح قد يؤدي الى خسائر فادحة في الارواح والمعدات.

وبينت المصادر ان المطالب الامريكية المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني لا تزال تمثل حجر العثرة الاكبر امام اي تقدم ملموس. واوضح المسؤولون الامريكيون ان اي تسهيلات اقتصادية او رفع للعقوبات لن يتم اقرارها ما لم تتخذ طهران خطوات حقيقية وموثقة للحد من انشطتها النووية وهو ما ترفضه ايران وتعتبره تدخلا في شؤونها.

مصير الاموال المجمدة ومستقبل العقوبات

واكدت وزارة الخزانة الامريكية في سياق تعليقها على الازمة ان اي افراج عن الاصول الايرانية المجمدة سيخضع لرقابة صارمة لضمان توجيهها نحو الاحتياجات الانسانية فقط. واضافت ان هذا التوجه يواجه رفضا قاطعا من الجانب الايراني الذي يطالب بحرية التصرف في امواله كجزء من استعادة السيادة الاقتصادية.

وكشفت التطورات ان العقوبات التي اعيد فرضها في يوليو الماضي قد ادت الى تعميق الازمة الاقتصادية داخل ايران مما زاد من حدة الخطاب السياسي المتبادل. واظهرت التصريحات الصادرة من عواصم القرار ان فرص التوصل الى اتفاق بديل عن اتفاق عام 2015 تبدو ضعيفة للغاية في ظل الانقسام الحاد حول بنود المراقبة والتفتيش.

واشار المتابعون للملف الى ان الجهود التي يبذلها الوسطاء في قطر وباكستان لم تفلح حتى الان في اقناع واشنطن وطهران بالعودة الى طاولة الحوار. وبات من الواضح ان المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من عدم اليقين حيث تظل كافة الخيارات مفتوحة في انتظار ما ستؤول اليه الايام القليلة القادمة قبل انقضاء مهلة الشهرين المحددة في الاتفاق المنهار.