تشهد مدن وقرى الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد نتيجة تصاعد وتيرة الاقتحامات العسكرية الاسرائيلية بالتزامن مع هجمات منظمة يشنها المستوطنون ضد المواطنين وممتلكاتهم. وتاتي هذه التطورات الميدانية في وقت حذرت فيه الامم المتحدة من المخططات الرامية لشرعنة البؤر الاستيطانية وتوسيعها على حساب الاراضي الفلسطينية.
واوضحت مصادر محلية ان قوات الاحتلال اقتحمت قرى وبلدات عديدة منها المغير ونحالين وشرعت في توزيع اخطارات بهدم منازل ومنشات تجارية بدعوى عدم الترخيص. وبينت البيانات الرسمية ان السلطات الاسرائيلية نفذت مئات عمليات الهدم منذ مطلع العام الجاري مما ادى الى تشريد مئات العائلات وتدمير منشات حيوية.
واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان سياسة الهدم الممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة من الضفة. واضافت ان الارقام المسجلة تعكس توجها تصعيديا يهدف الى افراغ الارض من سكانها الاصليين لصالح التوسع الاستيطاني.
اعتداءات المستوطنين وتضييق الخناق
وكشفت تقارير ميدانية عن تعرض تجمع عرب العراعرة البدوي قرب القدس لهجوم من قبل مستوطنين تحت حماية الشرطة الاسرائيلية مما اسفر عن وقوع اصابات بين المدنيين. واضافت طواقم الهلال الاحمر انها واجهت صعوبات بالغة في الوصول الى المصابين بسبب منع قوات الاحتلال لسيارات الاسعاف من التحرك.
وتابعت المصادر ان مستوطنين اعتدوا بالضرب المبرح على مواطنين في جبع وبيت دجن مما ادى الى اصابة عدد من الاشخاص بجروح متفاوتة. واشار شهود عيان الى ان المستوطنين تعمدوا رشق مركبات الفلسطينيين بالحجارة وتخريب ممتلكاتهم في محاولة لترهيب السكان ودفعهم للنزوح.
وبينت تقارير اخرى ان قوات الاحتلال اعتقلت نجل محافظ القدس قصي غيث بعد اقتحام بلدة سلوان والاعتداء عليه بالضرب. واكدت المصادر المحلية ان المستوطنين استولوا على منزل قيد الانشاء غرب رام الله وحاولوا سرقة مواشي في قرى اخرى وسط تصد بطولي من قبل الاهالي.
تحذيرات دولية من انهيار الاوضاع
واظهرت بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية توثيق اكثر من الف وثلاثمائة حادثة تورط فيها مستوطنون منذ بداية العام. واضاف المكتب ان وتيرة العنف المفرط ضد المدنيين العزل شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الاشهر الاخيرة في ظل تصريحات لوزراء في الحكومة الاسرائيلية تدعو لضم الضفة.
واكد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ان جميع المستوطنات والبؤر الاستيطانية تفتقر للشرعية الدولية وتعد عقبة امام تحقيق السلام. وشدد على رفض المجتمع الدولي لاي اجراءات احادية تهدف الى تغيير الواقع على الارض او شرعنة البؤر الزراعية الجديدة.
وبينت الاذاعة الاسرائيلية ان المستوطنين انشأوا عدة بؤر استيطانية جديدة في الايام الاخيرة مما يعزز المخاوف من تنفيذ مخططات تهجير قسري واسعة. واوضحت الاحصائيات ان عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة وصل الى ارقام قياسية مما يفاقم الازمة الانسانية والسياسية في المنطقة.
