كشفت الحكومة عن حزمة قرارات استراتيجية تهدف إلى تعزيز استدامة القطاع السياحي في إقليم البترا التنموي السياحي، حيث تم إقرار 11 إجراء لدعم المنشآت والعاملين في هذا القطاع الحيوي بكلفة إجمالية تصل إلى 5 ملايين دينار. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي الدولة لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل المؤسسات السياحية، وضمان الحفاظ على فرص العمل القائمة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه المنطقة.

وأوضحت الحكومة أن هذه الحزمة ستستفيد منها شريحة واسعة من العاملين تصل إلى 1600 شخص، من خلال برامج دعم الأجور التي تغطي نسبة كبيرة من الاشتراكات المترتبة على الضمان الاجتماعي. وبينت أن هذه المبادرة تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز تنافسية البترا كوجهة سياحية عالمية، وضمان استمراريتها في جذب الزوار من مختلف الأسواق العربية والدولية.

واكدت المصادر الرسمية أن القرارات شملت أيضا جوانب تنظيمية ومالية واسعة، بما في ذلك إعادة جدولة الديون وتخفيف الضغوط التشغيلية عن الفنادق والمكاتب السياحية. وشددت الحكومة على أن هذه الحزمة تعكس التزامها بدعم الاستقرار المهني للأدلاء السياحيين والعاملين في سلاسل الفنادق العالمية، بما يضمن ديمومة القطاع وتجاوز أي عقبات اقتصادية.

تفاصيل برامج دعم العاملين والمنشات في البترا

وأضافت الحكومة في توضيحها للقرارات أن برنامج دعم الأجور سيشمل نحو 900 عامل في القطاع السياحي، حيث تتحمل الخزينة 50 بالمئة من الأجور الخاضعة للضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى شمول أكثر من 500 عامل في الفنادق العالمية بدعم يصل إلى 35 بالمئة. وبينت أن هذه البرامج ستمتد حتى نهاية العام المقبل لضمان استقرار العمالة.

وأشارت إلى إعادة شمول 280 عاملا ممن توقفوا عن العمل، ضمن برنامج دعم الأجور لمدة ستة أشهر، وذلك في خطوة تهدف إلى إعادة دمجهم في سوق العمل واستئناف اشتراكاتهم في الضمان الاجتماعي. وأوضحت أن هذا الإجراء يعتبر ركيزة أساسية للحفاظ على الكوادر البشرية المدربة في البترا.

وتابعت الحكومة أن حزمة الدعم تضمنت أيضا تحمل فوائد القروض الممنوحة للمنشآت السياحية لمدة عام كامل، بقيمة تقريبية تبلغ 2.27 مليون دينار، مما يساهم بشكل مباشر في تخفيف الأعباء المالية. وأكدت أن هذا الدعم يمتد ليشمل الأدلاء السياحيين من خلال التوسع في القروض الميسرة وتحمل الدولة للفوائد المترتبة عليها.

تسهيلات ضريبية وخدمية لدعم استدامة السياحة

وبينت القرارات إمكانية تأجيل أو تقسيط الرسوم المستحقة على المكاتب السياحية المتضررة دون فرض أي غرامات إضافية، مما يمنح هذه الشركات مرونة أكبر في إدارة مواردها المالية. وأضافت أن الحكومة أقرت أيضا إعادة جدولة مستحقات ضريبتي الدخل والمبيعات، مع نسب إعفاء تصل إلى 100 بالمئة من الغرامات في حال التقسيط لمدة سنة.

وأوضحت الحكومة أن التسهيلات شملت كذلك قطاع الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، حيث سيتم إعادة جدولة المستحقات للمنشآت السياحية مع إعفاء كامل من الفوائد. وشددت على أن هذه الخطوة ستساهم في خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز قدرة الفنادق والمرافق على الاستمرار في تقديم خدماتها بجودة عالية.

وأكدت الحكومة أنه تم تخصيص جزء من عوائد التعاونيات والشركات المشغلة في الموقع الأثري لدعم حساب إدارة المخاطر في سلطة إقليم البترا، بهدف توفير مورد مالي مستدام لمواجهة التحديات المستقبلية. وأضافت أن هذه الحزمة تتزامن مع إطلاق برامج سياحية جديدة تهدف إلى زيادة مدة إقامة الزوار، وتنظيم التوسع في الطاقة الفندقية لضمان مواءمتها مع الاحتياجات الفعلية للسوق.