وجه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو رسالة مثيرة للجدل الى عناصره في الخطوط الامامية خلال الساعات الماضية، حيث اعلن بشكل صريح ان زمام المبادرة والقرار الميداني اصبح في ايديهم بالكامل، مبينا ان الرسن لم يعد في يده بل انتقل الى مقاتليه في الميدان. جاءت هذه التصريحات عقب خسائر فادحة تعرضت لها قواته في ولاية شمال كردفان، وفقدانها السيطرة على طريق استراتيجي يربط العاصمة الخرطوم بمدينة الابيض.

واظهرت التطورات الاخيرة تراجعا ميدانيا لقوات الدعم السريع التي كانت تسعى منذ اشهر لمحاصرة مدينة الابيض، حيث تمكن الجيش السوداني من تأمين طريق الصادرات الذي يمتد لمسافة 400 كيلومتر بين ام درمان والابيض، موضحا ان هذا التقدم يعد نصرا عسكريا كبيرا يساهم في فتح مسارات جديدة للامداد وتخفيف الضغط عن السكان.

واكد شهود عيان ومسؤولون محليون ان مدينة الابيض شهدت هجمات بطائرات مسيرة عقب تقدم الجيش، وسط مخاوف دولية من تدهور الاوضاع الانسانية في المنطقة التي تضم مئات الالاف من النازحين، كاشفة عن حالة من الغضب الشعبي جراء استهداف البنية التحتية والمدنيين كلما حقق الجيش تقدما في الميدان.

تحولات عسكرية في جبهة كردفان

وبين ضباط عسكريون ان ما جرى خلال اليومين الماضيين يمثل تحولا جوهريا في مسار الحرب، موضحا ان سيطرة الجيش على الطريق الرابط بين ام درمان والابيض اجبرت قوات الدعم السريع على الانتقال من الهجوم الى الدفاع عن مناطق غرب كردفان، التي تعتبر خط الدفاع الاول عن ولايات دارفور.

واضافت المصادر العسكرية ان الفريق اول عبد الفتاح البرهان ظهر في منطقة جبرة الشيخ برفقة قيادات متحالفة معه، في خطوة تهدف لرفع الروح المعنوية للقوات وتثبيت المواقع التي تم استعادتها، مشددة على ان هذا التحرك يقطع خطوط امداد رئيسية كانت تستخدمها الميليشيات في السابق.

واوضحت التقارير الاممية ان الوضع الانساني في الابيض يزداد سوءا مع تزايد اعداد النازحين الذين يحتاجون الى مساعدات عاجلة، مؤكدة ان استمرار القصف العشوائي وهجمات المسيرات يعيق وصول الغذاء والدواء بشكل منتظم، مما يضع ملايين السودانيين في مواجهة مباشرة مع خطر المجاعة والنزوح القسري.

تداعيات النزاع على المدنيين

واشار مراقبون الى ان هذه التطورات تأتي في ظل استمرار الحرب التي خلفت اوضاعا كارثية، مبينة ان الطريق السريع المؤدي للخرطوم لا يزال مغلقا امام المدنيين الذين يعانون من انقطاع الخدمات الاساسية، وموضحة ان استمرار استهداف البنى التحتية من قبل اطراف النزاع يفاقم المعاناة اليومية للسكان.

وذكرت منظمات دولية ان حجم النزوح والجوع في السودان وصل الى مستويات قياسية، حيث يحتاج اكثر من 33 مليون شخص الى مساعدات انسانية عاجلة، وسط اتهامات متبادلة بين طرفي النزاع بارتكاب انتهاكات جسيمة، مؤكدة ان الحل العسكري وحده لن ينهي هذه الازمة الانسانية المتفاقمة.

واختتمت المصادر الحقوقية بالتأكيد على ضرورة حماية المدنيين في شمال كردفان، مطالبة بوقف الهجمات التي تستهدف المناطق السكنية، ومبينة ان اي تقدم ميداني لا ينبغي ان يكون على حساب ارواح الابرياء الذين يدفعون ثمن الصراع الدائر في مختلف ولايات السودان.