يبحث مجلس النواب اليوم حزمة من التعديلات الجوهرية على قانون الملكية العقارية، وذلك في خطوة تهدف الى احداث نقلة نوعية في القطاع العقاري وتنشيط الحركة الاستثمارية، حيث يأتي هذا التحرك بعد ان انهت اللجنة القانونية دراسة كافة بنود المشروع ورفعه للمناقشة تحت القبة.
واكدت التوجهات الجديدة للمشروع تركيزها على رقمنة كافة المعاملات من دفع وافراز وبيع، مما ينهي عهودا من الاجراءات الورقية المعقدة، كما يتيح القانون للمواطنين والمستثمرين الاستفادة من بيع وافراز العقارات على المخطط قبل البدء بالبناء، مع منحهم شهادات تخصيص معتمدة لدى البنوك لتسهيل التمويل.
وبينت التعديلات ان الهدف الاسمى هو تحسين بيئة الاعمال عبر تمكين دائرة الاراضي والمساحة من اصدار مؤشرات دورية دقيقة تعكس واقع السوق، اضافة الى معالجة ملف ازالة الشيوع الذي ظل لسنوات عائقا امام الاف العقارات، من خلال تبسيط الاجراءات وتسريع وتيرتها بشكل لافت.
تسهيلات قانونية جديدة لادارة الاملاك والبلديات
واوضحت النصوص القانونية الجديدة استبدال شرط اجماع الشركاء في العقارات التي تحتوي على ابنية بشرط موافقة ثلاثة ارباع المالكين، وهو ما يضمن حقوق الجميع مع كسر حالة الجمود في التصرف، كما تضمن المشروع التزاما قانونيا على الحكومة والبلديات بدفع بدل الاستملاكات خلال خمس سنوات كحد اقصى مع فرض فوائد تأخير.
واضاف المشروع حلولا جذرية لتعارض القوانين المتعلقة بالوحدات الزراعية وتطوير وادي الاردن، مما ينهي الازدواجية في التطبيق، كما يمنح الجهات الدائنة مرونة اكبر في التصرف بالعقارات المرهونة، مع التمسك بضمانات تحصيل الغرامات وفقا للاصول القانونية المرعية.
وشددت اللجنة الادارية النيابية من جانبها على اهمية المضي قدما في مناقشة قانون الادارة المحلية، الذي يسعى الى تعزيز الحوكمة وتوسيع المشاركة المجتمعية، لتمكين البلديات من لعب دور تنموي واستثماري حقيقي يلامس احتياجات المحافظات ويحفز اقتصادها المحلي.
تطوير الادارة المحلية وتعزيز الشفافية الرقابية
وكشفت التعديلات المقترحة على قانون الادارة المحلية عن تحديد دقيق للمسؤوليات بين المجالس البلدية والاجهزة التنفيذية، لضمان عدم تداخل الصلاحيات وتعزيز مبدأ المساءلة، مع التأكيد على بقاء نظام الانتخاب المباشر والسري لرئيس واعضاء المجلس البلدي.
واظهر المشروع التزاما واضحا بالتحول الرقمي واجبار الادارات التنفيذية على نشر تقاريرها المالية والادارية عبر المنصات الرسمية دوريا، مما يرفع من سقف الشفافية ويعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات الخدمية في مختلف المناطق الجغرافية.
واشار المتابعون الى ان هذه الحزمة التشريعية تهدف في مجملها الى تحقيق توزيع اكثر عدالة للمشاريع التنموية، وضمان تمثيل المناطق الاقل حظا في الخطط الاستثمارية، مما ينعكس ايجابا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في كافة انحاء المملكة.
