تتجه الانظار نحو العاصمة الايطالية روما التي تستعد لاستضافة جولة حاسمة من المباحثات التقنية بين لبنان واسرائيل في الفترة ما بين 4 و6 اب الجاري، حيث تهدف هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة الى دفع عجلة الاتفاق الاطاري نحو التنفيذ الفعلي على الارض، مع التركيز بشكل اساسي على توسيع نطاق المناطق التجريبية التي تم التوافق عليها مسبقا لضمان استقرار امني مستدام في المناطق الحدودية.

وكشفت مصادر مطلعة ان الوفود المشاركة ستعمل على وضع اطر زمنية دقيقة لتسوية الملفات العالقة، مع السعي لصياغة اتفاق شامل يضمن الامن المتبادل ويؤسس لمرحلة جديدة من الهدوء، موضحة ان الخبرات المتراكمة من المراحل الاولية ستشكل حجر الزاوية في تحسين اليات التنفيذ وتوسيع رقعة الانتشار العسكري للجيش اللبناني بشكل تدريجي.

واكدت المعطيات الحالية ان هذه الخطوات تأتي في وقت حساس يتطلب دقة عالية في التعامل مع التحديات الميدانية، مشيرة الى ان نجاح التجربة في المناطق المحددة يعد اختبارا حقيقيا لمدى التزام الاطراف بالاتفاقيات المبرمة، وخطوة جوهرية نحو انسحاب اسرائيلي تدريجي ينهي التوترات المتكررة في جنوب لبنان.

ابعاد الحوار التقني والمسار الامني في الجنوب

واضافت التقارير ان الجيش اللبناني يواصل مساعيه لتعزيز تواجده في الجنوب رغم التحديات التي تفرضها العمليات العسكرية المتقطعة، مبينة ان الالتزام باتفاق الاطار يتضمن نزع السلاح من المناطق التجريبية وحصر الوجود العسكري بيد القوى الحكومية الرسمية فقط، لضمان عدم وجود اي تشكيلات خارج اطار الدولة.

وبين وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني ان الجلسات المرتقبة تأتي استكمالا لنتائج ملموسة تحققت في لقاءات الاسبوع الماضي، موضحا ان روما تسعى لتوفير البيئة المناسبة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، خاصة بعد ان اظهرت الجولات السابقة تقدما في تحديد المناطق التجريبية التي ستشكل نواة الحل المستقبلي.

وشدد خبراء سياسيون على ان نجاح هذه المباحثات مرهون بمدى القدرة على تحويل التفاهمات التقنية الى واقع ميداني ملموس، مؤكدين ان التنسيق الجاري يهدف بالاساس الى حماية الحدود اللبنانية وتكريس سيادة الدولة عبر خطوات عملية تنهي حالة عدم اليقين التي سادت الاشهر الماضية.