تقود وكالات الاستخبارات الامريكية والاسرائيلية عملية تعقب معقدة ومكثفة للوصول الى مكان وجود مجتبى خامنئي الذي توارى عن الانظار تماما عقب الغارة الجوية التي استهدفت والده علي خامنئي في فبراير الماضي. واظهرت التقارير الاستخباراتية ان المرشد الجديد يعتمد استراتيجية صارمة في الاختفاء حيث لم يستخدم اي اجهزة اتصال رقمية او هواتف او حواسيب منذ اشهر طويلة مما جعل مهمة رصده عبر الاقمار الصناعية او التقنيات السيبرانية شبه مستحيلة في الوقت الراهن.

واكدت مصادر مطلعة ان مجتبى خامنئي يطبق بروتوكولات امنية غير مسبوقة وسط ترجيحات بانه يقيم في احد الملاجئ المحصنة تحت الارض او في مخبأ عسكري سري بعيدا عن العاصمة طهران. وبينت التقارير ان التحدي امام اجهزة المخابرات يكمن اولا في التحقق من كونه لا يزال على قيد الحياة في ظل غيابه التام عن المشهد العام وعدم ظهوره في جنازة والده مما فتح الباب امام تكهنات حول مصيره الحقيقي.

واوضح خبراء استخباراتيون ان النظام الايراني ربما يروج لبقاء مجتبى على قيد الحياة لضمان استقرار المؤسسة العسكرية والسياسية، بينما يركز الموساد والسي اي ايه جهودهما على اختراق الدائرة الضيقة المحيطة به. وشددت التحليلات على ان التكنولوجيا لم تعد كافية للوصول الى اهداف بهذا المستوى من التحصين، مما جعل الاعتماد الكلي يتحول نحو الاستخبارات البشرية والبحث عن ثغرات في سلسلة المساعدين والمقربين.

رهان على الاستخبارات البشرية

وبين رامي ايغرا الرئيس السابق لقسم في الموساد ان التجربة السابقة في غزة اثبتت ان الاعتماد المفرط على التقنيات الالكترونية قد يؤدي الى فشل ذريع في تحديد مواقع الشخصيات المستهدفة. واضاف ان الوصول الى مجتبى يتطلب اختراق شبكة الرسل الذين ينقلون الرسائل الورقية في ظل استحالة استخدامه لاي وسائل تقنية يمكن تعقبها، مشيرا الى ان النظام الايراني يدرك هذه المخاطر ويفرض رقابة امنية مشددة على كل من يقترب من المرشد.

واشار خبراء الى ان سيناريو الوصول الى اسامة بن لادن عبر تتبع الرسل قد يكون النموذج الذي تحاول المخابرات الامريكية محاكاته في ايران. واكدت التقارير ان هناك محاولات لتجنيد عملاء داخل ايران عبر استغلال الازمات الاقتصادية والضغوط التي يعاني منها بعض المحسوبين على النظام، وذلك مقابل مكافآت مالية كبيرة للحصول على معلومات دقيقة حول مكان الاختباء.

وكشفت مصادر عن وجود عقبات لوجستية اخرى تتمثل في استخدام اشخاص شبيهين بالمرشد للتمويه، حيث يتم تكليف عناصر بنقل الطعام او التوجيهات دون ان يدركوا هوية الشخص الذي يتعاملون معه فعليا. واوضح مقدم سابق في الموساد ان هذا الاسلوب يعقد العمليات الاستخباراتية ويجعل من الصعب التمييز بين القائد الحقيقي والبدلاء الذين يتحركون في مواقع مختلفة لغرض التضليل.

غموض يحيط بمستقبل القيادة

وبين مسؤولون سابقون ان اي رسالة صوتية او مصورة قد يصدرها مجتبى مستقبلا قد تحمل في طياتها ادلة تقنية تمكن الاجهزة الامنية من تحديد موقعه بدقة. واضافوا ان المحللين يراقبون بدقة اي تحركات غير معتادة داخل الدوائر الضيقة للنظام الايراني للبحث عن مؤشرات تدل على بقائه على قيد الحياة او وفاته.

واكدت التحليلات ان القرار النهائي بشان التعامل مع مجتبى خامنئي في حال العثور عليه يظل رهنا بالرؤية السياسية للادارات الامريكية والاسرائيلية. واوضح مسؤول استخباراتي سابق ان العمليات لا تهدف فقط الى التخلص من قادة النظام، بل الى قياس مدى جدوى ذلك في تغيير مسار السياسة الايرانية نحو المستقبل.

واختتمت التقارير بان الغموض سيظل سيد الموقف ما لم يظهر مجتبى علنا او تنجح شبكة العملاء في اختراق المخبأ السري. وشدد المراقبون على ان النظام الايراني امام اختبار صعب لاثبات استمرارية قيادته في ظل غياب مرشده الجديد عن الانظار منذ فترة طويلة.