تخوض اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والامريكية سباقا محموما ومكثفا لتعقب اثر مجتبى خامنئي الذي توارى عن الانظار تماما منذ مقتل والده في غارة جوية مباغتة، حيث يمثل هذا الاختفاء تحديا استثنائيا لقدرات الرصد التكنولوجي التي فشلت حتى الان في تحديد موقعه الدقيق وسط تقديرات تشير الى وجوده في حصن تحت الارض بعيدا عن متناول الاقمار الصناعية واجهزة التنصت.
واوضحت مصادر مطلعة ان مجتبى خامنئي تعمد قطع كافة وسائل التواصل الرقمي بما في ذلك الهواتف واجهزة الحاسوب منذ اشهر طويلة، مما دفع واشنطن وتل ابيب الى تغيير استراتيجيتهما بالانتقال من الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة الى تفعيل شبكات الاستخبارات البشرية على الارض، خاصة في ظل الشكوك المتزايدة حول ما اذا كان الرجل لا يزال على قيد الحياة ام ان هناك محاولات لتزييف وجوده.
واكد تقرير حديث ان العمليات الميدانية تركز حاليا على مراقبة حلقات الوصل والرسل الذين ينقلون التوجيهات، وذلك في محاكاة للنمط الذي اتبعته وكالة المخابرات المركزية الامريكية سابقا في ملاحقة قيادات التنظيمات المتطرفة، حيث يعتقد المحللون ان الوصول الى مجتبى يتطلب اختراق الدائرة الضيقة من المساعدين الذين لا يملكون سوى معلومات مجزأة عن تحركاته.
رهان على البشر في مواجهة التكنولوجيا
وبين خبراء استخباراتيون سابقون ان التحدي في حالة مجتبى خامنئي يفوق في تعقيده عمليات سابقة، نظرا للاجراءات الامنية المشددة واستخدام اساليب التمويه المتقدمة، مشيرين الى ان فرضية وجود اشباه له تزيد من صعوبة المهمة على الارض، حيث اصبح من الصعب التمييز بين الشخص الحقيقي ومن يقوم بادواره في تنقلاته السرية.
واضافت التحليلات ان الاعتماد المفرط على الوسائل الالكترونية قد ثبت قصوره في ظل بيئة معادية تستخدم ادوات تواصل بدائية، مما جعل الرهان الحقيقي يكمن في قدرة العملاء على الارض على اختراق الحواجز الدفاعية، لا سيما مع تزايد حالة الاحباط داخل بعض الاوساط الايرانية التي قد توفر ثغرات استخباراتية ثمينة للجانب الاسرائيلي.
وذكرت تقارير ان مصير مجتبى لا يزال غامضا في ظل غيابه عن المشهد السياسي والاجتماعي، مما يفتح الباب امام تساؤلات حول ما اذا كان الحرس الثوري يحاول كسب الوقت عبر ادعاء بقائه حيا، وهو ما يجعل اثبات وجوده حيا هو الهدف الاول والاساسي قبل التفكير في اي خطوات اخرى قد تعقب عملية التحديد الجغرافي لمخبئه.
غموض يحيط بمصير الرجل الاول
وشدد مراقبون على ان اي محاولة من قبل مجتبى لبث رسائل صوتية او مصورة ستكون سلاحا ذا حدين، فبينما قد تنهي التكهنات حول وفاته، فانها قد توفر في الوقت ذاته ادلة تقنية دقيقة تساعد الاجهزة الامنية في رصد موقعه عبر تحليل الترددات او الخلفيات المحيطة به.
واشار مسؤولون سابقون الى ان الاستخبارات الاسرائيلية تمتلك قدرات متفوقة داخل الساحة الايرانية، الا ان هذه القدرات ليست مطلقة امام شخص قرر العيش في عزلة تامة داخل انفاق عميقة، مما يجعل من الاستخبارات البشرية هي الفيصل الوحيد في هذا الملف المعقد.
وكشفت التقديرات ان مدينة قم وضواحيها او الانفاق المحصنة تحت طهران تظل هي الاحتمالات الاقوى لمكان اختبائه، في وقت تواصل فيه الاجهزة المعنية جمع خيوط المعلومات من الميدان لفك شفرة هذا الاختفاء الذي يربك حسابات المنطقة ويغير موازين القوى داخل النظام الايراني.
