تتصاعد حدة الازمات الانسانية في اليمن نتيجة التوترات العسكرية المتواصلة التي تقودها جماعة الحوثي في البحر الاحمر والجبهات الداخلية، حيث تسببت هذه التحركات في دفع موجات جديدة من الاسر نحو النزوح القسري بحثا عن الامان، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الوضع المعيشي وتراجع فرص التهدئة في البلاد.

وكشفت مصفوفة تتبع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية عن رصد نزوح عشرات الاسر اليمنية خلال الاسبوعين الاخيرين، حيث اشارت البيانات الى ان المخاوف الامنية الناتجة عن اعمال العنف كانت المحرك الرئيسي لهذه الظاهرة، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار التي تعيشها المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة او القريبة من مناطق الاشتباك.

وبينت المنظمة ان محافظات الحديدة والجوف وتعز كانت المصدر الاكبر للاسر النازحة، بينما استقبلت مأرب العدد الاكبر من هؤلاء الفارين، موضحا ان الضغوط الامنية شكلت النسبة الاعظم من اسباب النزوح، تليها العوامل الاقتصادية التي باتت تنهش ما تبقى من قدرة المواطنين على الصمود في مناطقهم الاصلية.

مأرب في مواجهة التحديات الانسانية

واكدت الوحدة التنفيذية لادارة مخيمات النازحين في اليمن ان محافظة مأرب لا تزال تتحمل العبء الاكبر من استقبال النازحين، كاشفة عن وصول آلاف الاشخاص خلال الفترة الماضية، مما يضع البنية التحتية والموارد المحدودة في المحافظة تحت ضغط هائل لا يمكن تحمله في ظل استمرار تدفق الاسر.

واضافت الوحدة ان الفجوة بين الاحتياجات الانسانية الملحة والامكانيات المتاحة تتسع بشكل مستمر، مشيرة الى ان الكثير من النازحين يعانون من النزوح الثانوي، حيث يضطرون لترك مساكنهم المستأجرة واللجوء الى المخيمات نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة وفقدان سبل العيش.

وشدد التقرير على ان معاناة النازحين لم تتوقف عند حدود الصراع، بل امتدت لتشمل تضرر آلاف الاسر جراء الكوارث الطبيعية كالسيول والرياح، موضحا ان المخيمات شهدت حوادث مؤسفة شملت حرائق ووفيات، مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لتعزيز التمويل وتوفير حلول سكنية مستدامة تحمي المدنيين من تقلبات الظروف.