كشفت تحليلات سياسية حديثة عن وجود رابط وثيق بين مستقبل الجماعة الحوثية ومآلات النظام الايراني في ظل التوترات الاقليمية المتصاعدة. واظهرت القراءات ان طهران تعتمد على جبهة اليمن كأداة ضغط استراتيجية لمواجهة التحديات العسكرية والاقتصادية التي تحاصرها دوليا. واكد المراقبون ان التصعيد الاخير في البحر الاحمر لا يخرج عن كونه جزءا من استراتيجية ايرانية تهدف لخلط الاوراق في الملاحة الدولية.
واضاف المحللون ان الحوثيين يمارسون دور الوكيل المطيع لتنفيذ الاجندة الايرانية مقابل الحصول على دعم مستمر. وبينت المعطيات ان القوات الحكومية اليمنية باتت اليوم اكثر جاهزية وتماسكا من اي وقت مضى لمواجهة هذا التهديد. واوضح الخبراء ان استعادة الدولة اليمنية تظل هي المدخل الوحيد لانهاء حالة الفوضى التي تفرضها الجماعة على حساب امن المنطقة.
وشدد المتابعون على ان المملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على تجنب الانجرار نحو مواجهة واسعة مع طهران. واشاروا في الوقت ذاته الى ان الرياض لن تتساهل مطلقا مع اي تهديد يمس امنها الوطني. واكدوا ان حق الدفاع عن النفس يظل مكفولا للمملكة في مواجهة اي عدوان خارجي يستهدف مصالحها الحيوية.
استراتيجية وحدة الجبهات الايرانية
وقال الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للابحاث ان طهران تتبنى نهج وحدة الجبهات لضمان تشتيت الانظار عن مركزية القرار في الحرس الثوري. واضاف ان جميع الاذرع الخارجية لا تملك رفاهية اتخاذ قرارات استراتيجية بمعزل عن التوجيهات المركزية. وبين ان الجماعة الحوثية ليست سوى جزء من منظومة اقليمية تديرها ايران لخدمة مصالحها الضيقة.
واكد وزير الاعلام اليمني معمر الارياني ان تزامن التحركات الحوثية مع انشطة ميليشيات اخرى في العراق يعكس وحدة غرفة العمليات التي تديرها طهران. واوضح ان الهدف من نقل التهديد الى باب المندب هو ابتزاز المجتمع الدولي والضغط على مصادر الطاقة العالمية. وكشفت وزيرة الخارجية اليمنية افراح الزوبة ان الحوثيين يطبقون حرفيا النموذج الايراني في مضيق هرمز على الممرات المائية اليمنية.
واضاف بن صقر ان ايران تحاول اليوم الهروب من ضغوط العقوبات الامريكية عبر فتح بؤر صراع جديدة. واوضح ان طهران تستخدم المسار المزدوج في علاقتها مع الرياض الذي يجمع بين التظاهر بالود وممارسة الضغط والابتزاز. واكد ان الرياض ستستمر في التزامها بمسار التهدئة دون التنازل عن ثوابت امنها القومي.
مستقبل الجماعة في قبضة طهران
وبين الباحث مروان نعمان ان الارتباط بين الحوثيين وايران ليس وليد اللحظة بل يمتد لسنوات طويلة من الدعم والتمويل. واضاف ان احداث اكتوبر الاخيرة اثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان الجماعة تتحرك وفق ارادة طهران فقط. واكد ان عسكرة البحر الاحمر كانت نتيجة حتمية لهذا الارتباط العضوي الذي يضر بمصالح اليمن والمنطقة العربية.
واوضح نعمان ان الجماعة الحوثية تستخدم التصعيد كغطاء للهروب من التزاماتها الداخلية تجاه الشعب اليمني. واضاف ان هذا التصعيد يهدف ايضا الى تحسين شروط التفاوض الايراني مع الولايات المتحدة. وبين ان القوات الحكومية اليوم تقف على ارضية صلبة وموحدة لمواجهة اي سيناريوهات عسكرية محتملة.
واكد الخبراء ان مصير الحوثيين بات مرهونا بشكل كلي بما ستؤول اليه الامور داخل طهران. واضافوا ان اي تغيير في موازين القوى الاقليمية سينعكس مباشرة على واقع الجماعة في اليمن. واوضحوا في ختام تحليلاتهم ان الحل المستدام لن يتحقق الا باستعادة الدولة وانهاء التبعية للخارج.
