شهد المسرح الجنوبي في مهرجان جرش للثقافة والفنون ليلة فنية استثنائية امتزجت فيها اصالة الماضي بجماليات العرض المسرحي الحديث وذلك من خلال تقديم مسرحية ام كلثوم دايبين في صوت الست التي خطفت انظار الحضور. واستطاع العرض ان يعيد احياء سيرة كوكب الشرق في رحلة وجدانية نقلت الجمهور عبر الزمن لتجسيد محطات فارقة في مسيرة اسطورة الغناء العربي التي غيرت وجه الفن في القرن العشرين. واظهر العمل المسرحي تفاصيل دقيقة من حياة الراحلة مستعرضا ارادتها القوية ورحلة صعودها من قريتها الى قمة الهرم الفني بفضل موهبة لم تتكرر.
رحلة فنية تعيد احياء التراث العربي
وبين القائمون على العمل ان اختيار مهرجان جرش ليكون المحطة العربية الاولى للعرض بعد مصر يعكس المكانة الثقافية الكبيرة للاردن وقدرة جمهوره على تذوق الفن الرفيع. واوضح العرض الذي كتبه مدحت العدل كيف تداخلت حياة ام كلثوم الشخصية مع تطور الاغنية العربية عبر تعاونها المثمر مع عمالقة التلحين والشعر في ذلك العصر. واكد المتابعون ان المسرحية لم تكن مجرد سرد تاريخي بل كانت لوحة فنية متكاملة دمجت بين التمثيل والغناء والاستعراض البصري الذي ابهر الحاضرين.
تفاعل جماهيري مع ايقونات الزمن الجميل
واضافت اللوحات الراقصة والديكورات المستخدمة بعدا جماليا جعل من الامسية تجربة فريدة تركت اثرا عميقا في نفوس المشاهدين الذين تفاعلوا مع كل مشهد. واشار الجمهور الى ان هذا النوع من الانتاجات الضخمة يعيد للذاكرة وهج الفن الكلاسيكي الذي افتقده الكثيرون في ظل التطور الموسيقي المعاصر. وشدد الحضور على ان ليلة ام كلثوم ستظل محفورة في ذاكرة المهرجان كواحدة من ابرز الاعمال التي احتفت بالهوية العربية ورموزها الخالدة.
