يواجه سكان قطاع غزة فصولا متجددة من المعاناة مع استمرار توسيع ما يعرف بالخط الاصفر من قبل القوات الاسرائيلية، حيث يضطر المدنيون لترك منازلهم وملاذاتهم المؤقتة بشكل متكرر. وفي حي الزيتون بمدينة غزة، يقف عاصم دولة وسط الانقاض ليحمل ما تبقى من متاعه على عربة صغيرة، بعد ان تلقى تحذيرات جديدة بضرورة الاخلاء، وهي المرة الثامنة التي يعيش فيها هذا الكابوس منذ بدء الاحداث. واكد السكان ان هذا الخط الذي كان يفترض ان يحدد مناطق معينة اصبح اداة لدفعهم نحو مزيد من النزوح القسري في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
واضاف السكان ان تحركات القوات الاسرائيلية في احياء مثل الزيتون والتفاح والشجاعية وخان يونس ودير البلح قد ادت الى تقليص المساحات المتاحة للمدنيين بشكل كبير. واوضحت التقارير الميدانية ان عملية دفع الخط الاصفر الى الامام تتم بشكل يومي تقريبا، مما يضع العائلات امام خيار وحيد وهو الرحيل نحو مناطق اخرى تفتقر الى ادنى مقومات الحياة. وبين الاهالي ان التوجيهات تصلهم عبر رسائل نصية او طائرات مسيرة تجوب سماء المنطقة وتصدر نداءات بالاخلاء الفوري.
وكشفت الشهادات الحية ان الكثير من العائلات باتت تعيش في حالة من الترقب المستمر، حيث لا يكادون يستقرون في مكان حتى يباغتهم امر اخلاء جديد. واشار المواطنون الى انهم ينقلون خيامهم واغراضهم البسيطة من منطقة الى اخرى تحت جنح الظلام، بحثا عن امان مفقود في ظل استمرار العمليات العسكرية. وشدد شهود عيان على ان حالة النزوح اصبحت هي السمة الطاغية على حياتهم اليومية، اذ لا يجدون مكانا للاستقرار في ظل التوسع المستمر للسيطرة الميدانية.
واقع النزوح تحت ضغوط التوسع العسكري
وتابع السكان حديثهم عن معاناتهم موضحين انهم يضطرون لترك كل شيء خلفهم مرة اخرى، بدءا من الاغطية البسيطة وصولا الى ادوات الطهي المتهالكة. واكدت ام سامي، وهي سيدة مسنة تعاني من صعوبة في الحركة، ان العائلات لم تعد تملك القدرة على التحمل بعد ان تكررت عمليات التهجير عدة مرات. وبينت ان الحياة اصبحت عبارة عن رحلة مستمرة من الضياع بين الانقاض والمناطق المكتظة التي تفتقر الى الخدمات الاساسية.
واظهرت بيانات الامم المتحدة ان اوامر الاخلاء الاخيرة قد تسببت في تشريد عشرات العائلات في حي الزيتون وحده، حيث دمرت خيامهم التي كانوا يعتمدون عليها كملاذ اخير. واضافت المصادر الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يبرر هذه التحركات بضرورة تقليل الاحتكاك وتامين القوات، الا ان الواقع يشير الى ان هذه الاجراءات تزيد من حدة الازمة الانسانية. وشدد المراقبون على ان غياب اي افق سياسي للحل يجعل من هذه المناطق مجرد ساحات مفتوحة للنزوح المتكرر.
واكدت التقارير ان نحو مليونين نسمة يتكدسون في مساحة ساحلية ضيقة، يعيشون في ظروف توصف بانها كارثية، مع استمرار العمليات العسكرية التي لا تفرق بين مكان واخر. وبينت التقديرات ان السيطرة الميدانية قد تمتد لتشمل مساحات اوسع من القطاع، مما ينذر بموجات نزوح جديدة لا تلوح لها نهاية في الافق. واوضح الاهالي انهم في كل مرة يرحلون فيها، ياملون ان تكون الاخيرة، لكن الواقع يفرض عليهم مواصلة المسير نحو المجهول.
