بدأ مجلس النواب الاردني خطوات عملية نحو اقرار حزمة تعديلات جوهرية على قانون الملكية العقارية، حيث وافق المجلس في جلسته الاخيرة على المادة الاولى من مشروع القانون المعدل الذي يضم نحو سبعة وثلاثين مادة تهدف الى تحديث المنظومة التشريعية العقارية في المملكة.

واكد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات ان مشروع القانون الجديد يستثني خطوط السكك الحديدية من احكام القانون التقليدية، موضحا ان هذا التوجه ياتي لضمان تنفيذ مشاريع النقل الاستراتيجية بمرونة عالية، مع معاملة السكك الحديدية معاملة الطرق العامة لتوحيد الاحكام القانونية المتعلقة بالاستملاك والمنفعة العامة.

واضاف العودات ان التعديلات الحالية جاءت لمعالجة الثغرات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون السابق، مبينا ان التوجه يتضمن انشاء وحدة متخصصة لتسويق العقار وتوفير تقارير دورية حول السوق، وهو ما يخدم توجهات الدولة نحو تعزيز الاستثمار وتنشيط الحركة الاقتصادية في مختلف المحافظات.

تطوير البنية التحتية والتحول الرقمي العقاري

وبين وزير الادارة المحلية وليد المصري ان التعامل مع السكك الحديدية كجزء من البنية التحتية للنقل اسوة بالطرق العامة يعزز من كفاءة التنمية، موضحا ان التجارب الدولية تشير الى ان وجود هذه المسارات يسهم في تحفيز النشاط التجاري في المناطق المحيطة بها، وهو ما تسعى الحكومة لتحقيقه عبر تشريعات واضحة تضمن حقوق الاطراف كافة.

واشار رئيس اللجنة القانونية النيابية عارف السعايدة الى ان مشروع القانون يضع اسسا للتحول الرقمي الشامل في دائرة الاراضي والمساحة، مؤكدا ان اتاحة المعاملات الالكترونية والتوقيع الرقمي سيختصر الكثير من الوقت والجهد على المواطنين والمستثمرين، مما يرفع من كفاءة الاداء الاداري في هذا القطاع الحيوي.

واوضح السعايدة ان التعديلات تفتح الباب امام البيع على المخطط والافراز المسبق للابنية، مبينا ان هذه الخطوة ستعمل على تحفيز قطاع الانشاءات وتوفير تمويل اضافي للمشاريع، مع وضع ضوابط دقيقة لتنظيم تملك غير الاردنيين وتسهيل اجراءات التأجير التمويلي بما يخدم الاقتصاد الوطني.

تعزيز الاستثمار وضبط اجراءات الاستملاك

وشدد النواب خلال نقاشهم للمواد على اهمية الرقابة القضائية في تقدير التعويضات عند الاستملاك، مؤكدين ان التعديلات الجديدة ستسهم في تحقيق الاستقرار القانوني للعقارات، وتقليص المدد الزمنية المرتبطة باجراءات التخلي عن الاراضي المستملكة، مما يبعث برسائل طمانينة للمستثمرين في السوق العقاري.

واكد الاعضاء ان دمج الخدمات العقارية تحت مظلة رقمية يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي، موضحين ان القدرة على تحليل بيانات السوق واصدار مؤشرات اداء دورية ستساعد الدولة على سرعة الاستجابة لمتغيرات السوق العقاري، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة في كافة مناطق المملكة.

واختتم المجلس جلسته بالموافقة على المادة الاولى التي تضمنت بدء العمل بالقانون بعد مرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية، مع استمرار اللجنة القانونية في مناقشة باقي مواد المشروع لضمان مواءمتها مع متطلبات التنمية الشاملة واحتياجات المواطنين في المرحلة المقبلة.