تسعى الحكومة المصرية حاليا الى صياغة مقاربة شاملة ومتوازنة للتعامل مع ملف انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والميادين العامة، وذلك في ظل تصاعد المطالبات الشعبية بوضع حلول جذرية تضمن سلامة المواطنين وتراعي في الوقت ذاته الاعتبارات البيئية والانسانية. وتعمل الوزارات المعنية على تكثيف جهودها لضبط اعداد هذه الحيوانات والحد من مخاطرها عبر خطط علمية منظمة بدلا من الحلول التقليدية التي كانت تثير الكثير من الجدل المجتمعي.
واكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي خلال اجتماع رفيع المستوى ان الدولة تولي هذا الملف اهتماما بالغا، مشددا على ضرورة التنسيق الكامل بين كافة الجهات التنفيذية والوزارات المختصة لتنفيذ حلول متكاملة. واوضح ان الهدف هو الوصول الى معادلة دقيقة توازن بين حماية الصحة العامة للمواطنين وبين التعامل الرحيم مع الحيوانات وفق المعايير المعتمدة دوليا.
وبينت وزارة الزراعة ان خطتها الوطنية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، اولها السيطرة على اعداد الكلاب من خلال برامج التعقيم والتطعيم ضد السعار، وثانيها تحسين منظومة ادارة المخلفات التي تعد مصدرا رئيسيا لجذب هذه الحيوانات، وثالثها تفعيل منظومة رقمية سريعة لتلقي بلاغات المواطنين والتعامل معها بشكل فوري.
خطوات عملية ومراكز ايواء جديدة
واضافت وزارة التنمية المحلية ان المحافظات قد انتهت بالفعل من تجهيز عدد من مراكز الايواء المخصصة لاستقبال الحيوانات الضالة، بينما اشارت وزارة الاسكان الى الانتهاء من تجهيز عشرات المراكز المماثلة في المدن الجديدة. واوضحت التقارير الحكومية ان التعامل مع الكلاب التي تشكل خطرا داهما على المواطنين سيتم عبر نقلها الى هذه الملاجئ وتطبيق الاجراءات البيطرية المناسبة تحت اشراف متخصصين.
واظهرت الدراسات التي استعرضتها الحكومة ان هناك تجارب دولية ناجحة يمكن الاستفادة منها في هذا السياق، حيث تركز هذه التجارب على برامج التحصين والتعقيم التي اثبتت فاعلية كبيرة في خفض اعداد الكلاب الشاردة على المدى الطويل. وكشفت الجهات المعنية ان الحملات الميدانية ستستمر لضمان خلو المناطق السكنية من بؤر التوتر التي قد تسببها هذه الظاهرة.
واكد خبراء التنمية المحلية ان الحل يكمن في تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، مشيرين الى ان ازدياد اعداد الكلاب يتطلب حزمة اجراءات قانونية وميدانية مستدامة. واوضحوا ان التوجه الحالي للدولة يعكس استجابة واعية لمخاوف المواطنين مع الالتزام التام بالقيم الانسانية في التعامل مع الحيوانات.
مقترحات برلمانية وحلول مبتكرة
وبين اعضاء في مجلس النواب ان هناك مقترحات مطروحة للنقاش، منها انشاء قاعدة بيانات رقمية دقيقة لحصر اماكن تواجد الكلاب لضمان توجيه حملات التدخل الى المناطق الاكثر احتياجا. واضاف بعض النواب ان البحث عن حلول اقتصادية او تنظيمية جديدة يعد امرا ضروريا لتقليل التكاليف المالية المرتفعة المرتبطة برعاية هذه الحيوانات في الملاجئ.
وشددت الرؤية البرلمانية على اهمية تفعيل دور المجتمع في الابلاغ عن التجمعات الكبيرة للكلاب، معتبرين ان الحل لا يقتصر على جهة واحدة بل يتطلب وعيا جماعيا. واكدوا ان الدولة جادة في تنفيذ استراتيجية مصر خالية من السعار، وهو ما يمثل نقلة نوعية في ادارة ملف الحيوانات الضالة داخل المدن المصرية.
وكشفت المتابعات ان الوزارات المعنية ستقوم بتقييم دوري لنتائج هذه الحملات لضمان تحقيق الاهداف المرجوة منها في اقرب وقت ممكن. واوضح المسؤولون ان هذه التحركات تأتي في اطار رؤية شاملة لتحسين جودة الحياة في الشارع المصري والحفاظ على الامن الصحي والبيئي للمواطنين.
