روان صفيرة :
تتجدد مع كل موسم زراعي أزمة فائض إنتاج البندورة في الأردن، حيث يشهد العديد من مناطق المملكة عمليات إتلاف لكميات كبيرة من المحصول بسبب تدني الأسعار وعدم قدرة الأسواق المحلية على استيعاب الإنتاج، ما يتسبب بخسائر فادحة للمزارعين الذين يجدون أنفسهم أمام واقع صعب بين ارتفاع كلف الإنتاج وانخفاض العائد المادي.
وأكد عدد من المزارعين أن مشاهد إتلاف البندورة في الشوارع أو تركها في الحقول باتت تتكرر سنوياً، في ظل غياب حلول جذرية تضمن الاستفادة من الكميات الهائلة المنتجة، مطالبين الحكومة ووزارة الزراعة بالتدخل السريع لإنقاذ القطاع الزراعي وحماية المزارعين من الخسائر المتكررة.
وفي هذا السياق، أشار عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الزرقاء أمجد الباشا إلى أهمية التوسع في الصناعات الغذائية القائمة على المنتجات الزراعية، وعلى رأسها البندورة، مبيناً أن إنشاء مصانع جديدة لإنتاج رب البندورة والعصائر والمشتقات الغذائية من شأنه أن يستوعب الفائض الكبير من الإنتاج ويحول الخسائر إلى قيمة اقتصادية مضافة.
وأوضح الباشا أن الأردن يفتقر إلى العدد الكافي من مصانع التصنيع الزراعي، لافتاً إلى أن وجود مصنع واحد فقط متخصص في هذا المجال لا يكفي لاستيعاب الكميات الضخمة التي تُنتج سنوياً، الأمر الذي يستدعي تقديم حوافز حكومية وتسهيلات استثمارية لتشجيع القطاع الخاص على إنشاء مصانع جديدة في مختلف المحافظات الزراعية.
وطالب الباشا وزارة الزراعة والحكومة بإطلاق برامج دعم وتمويل للمشاريع الصناعية الزراعية، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة تسهم في تحويل الفائض الزراعي إلى منتجات قابلة للتخزين والتصدير، بما يحقق الاستقرار للمزارعين ويعزز الأمن الغذائي الوطني.
ويرى مختصون أن الاستثمار في مصانع رب البندورة والتصنيع الغذائي لم يعد خياراً، بل ضرورة اقتصادية وزراعية ملحة، خاصة مع تكرار مشاهد إتلاف المحاصيل سنوياً، الأمر الذي يحرم الاقتصاد الوطني من الاستفادة من منتجات زراعية ذات جودة عالية يمكن أن تشكل مورداً مهماً للصادرات وفرص العمل.
