بدأت حركة حماس جولة جديدة من المشاورات المكثفة في العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بمشاركة فاعلة من الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، بهدف تحريك ملف وقف اطلاق النار في قطاع غزة الذي شهد تعثرا لافتا في الفترة الاخيرة. وتأتي هذه التحركات وسط ترقب دولي واقليمي لما ستسفر عنه المباحثات الجارية في واشنطن بين الرئيس الامريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي تلقي بظلالها على مستقبل التهدئة.
وكشفت مصادر مطلعة أن طاولة المفاوضات في القاهرة تركز على ثلاثة ملفات جوهرية تمثل مفتاح المرحلة القادمة، حيث يتصدر المشهد ترتيبات دخول لجنة التكنوقراط وتشكيل قوة الاستقرار الدولية في القطاع، وذلك في ظل مؤشرات على وجود موافقة اسرائيلية مبدئية على هذه الخطوة. واضافت المصادر أن الملف الثاني يتعلق ببحث مصير السلاح وآليات التعامل معه، بينما يخصص الملف الثالث لتقييم مخرجات اللقاء الامريكي الاسرائيلي وتأثيره على مسار التسوية.
واكدت الحركة في بيان رسمي أن زيارة وفدها تهدف الى استكمال النقاشات حول تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار، مع التركيز على تثبيت التهدئة وضمان التزام كافة الاطراف بالعهود السابقة. واوضحت الحركة أن الاولوية القصوى حاليا هي معالجة الاوضاع الانسانية المتدهورة في القطاع، وضمان انسيابية دخول المساعدات وفتح المعابر كخطوة اساسية للانتقال بالوضع الميداني الى مرحلة الاستقرار.
ملفات التفاوض ومصير القوات الدولية
وبينت تقارير ميدانية أن النقاشات حول القوة الدولية قد قطعت شوطا في التخطيط، حيث تشير المعطيات الى وجود تحركات لتجهيز مناطق محددة لاستقبال هذه القوات متعددة الجنسيات. واشارت مصادر الى أن التنسيق لم يعد مقتصرا على اطراف محدودة، بل هناك دول اخرى ابدت استعدادها للمشاركة في هذه القوة لضمان تنفيذ بنود الاتفاق ومنع تجدد المواجهات.
وشدد خبراء في الشأن السياسي على أن الوفد الحمساوي يحمل في جعبته مرونة سياسية تهدف الى انجاح الوساطة المصرية، خاصة في ظل القيادة الجديدة للمكتب السياسي للحركة. واوضح المحللون أن الهدف هو دفع المسار السياسي قدما وتجاوز العقبات التي عطلت الانتقال من المرحلة الاولى الى الثانية، بما يضمن حقن دماء الفلسطينيين وانهاء حالة الحرب المستمرة منذ اشهر طويلة.
واشار مراقبون الى أن توقيت هذه المباحثات يعد حاسما لاختبار مدى جدية الطرف الاسرائيلي في الالتزام بالتفاهمات، او ما اذا كانت هناك مناورات سياسية تهدف لكسب الوقت. واكدت الاطراف المشاركة في مفاوضات القاهرة على ضرورة وجود ضمانات دولية واضحة تمنع اي استهدافات جديدة وتضع حدا لسياسة الاغتيالات، لضمان نجاح المسار التفاوضي وتحقيق استقرار دائم في غزة.
