تفاقمت الاوضاع الانسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق حيث باتت المنظومة الصحية تلفظ انفاسها الاخيرة وسط عجز كامل عن تقديم الخدمات الاساسية للمرضى والجرحى. واكدت وزارة الصحة ان توقف المرافق الطبية اصبح وشيكا مع استمرار منع ادخال قطع غيار سيارات الاسعاف والمواد المخبرية الضرورية للتشخيص.
واوضحت الوزارة ان قرابة 70 بالمئة من اسطول سيارات الاسعاف خرج عن الخدمة فعليا نتيجة الحصار المفروض الذي يحول دون اصلاح الاعطال او توفير البدائل اللازمة للعمل الميداني. وبينت التقارير الميدانية ان نقص المواد المخبرية وصل الى مستويات قياسية بلغت 87 بالمئة مما جعل الاطباء عاجزين عن اجراء الفحوصات الطبية الحرجة.
واضافت المصادر الطبية ان الكارثة لم تعد تقتصر على الاحياء فحسب بل امتدت لتشمل الموتى حيث بدات اكفان الشهداء بالنفاد بشكل كامل. وشدد المسؤولون في مصلحة حفظ الجثث على ان المخزون الحالي لا يكفي سوى ليوم واحد فقط مما يضع القطاع امام تحديات اخلاقية وانسانية قاسية للغاية.
واقع صحي متهالك ومناشدات بلا صدى
وكشفت الطواقم الطبية ان جميع المناشدات الدولية والمحلية لفتح معابر ادخال المستلزمات لم تلق اي استجابة تذكر حتى الان. واظهرت المشاهد الميدانية ان المنظومة الصحية فقدت قدرتها على مواكبة الاحتياجات المتزايدة للسكان في ظل غياب تام للحماية الدولية للمرافق الطبية.
واكد تقرير حديث ان البنية التحتية للمستشفيات تعرضت لعمليات تدمير ممنهجة طالت اكثر من 94 بالمئة من المرافق الطبية الرئيسية. واوضح ان استهداف المستشفيات مثل مجمع الشفاء الطبي ادى الى شلل تام في تقديم الرعاية الصحية للاف الجرحى والمصابين الذين يواجهون الموت يوميا.
واضافت البيانات الرسمية ان جيش الاحتلال تعمد استهداف الكوادر الطبية حيث ارتقى المئات من الاطباء والممرضين بين شهيد وجريح ومعتقل. وبينت الاحصائيات ان تدمير اكثر من 180 سيارة اسعاف ساهم بشكل مباشر في تحويل القطاع الى منطقة منكوبة صحيا تفتقر الى ادنى مقومات الحياة.
تداعيات الحصار على مستقبل الرعاية الطبية
وكشفت المتابعات ان القطاع كان يعاني من هشاشة صحية مزمنة قبل الحرب نتيجة الحصار الطويل الذي حد من فرص تطوير المستشفيات وتوفير الاجهزة الطبية. واظهرت الارقام ان معدل الاسرة الطبية في غزة كان يقل بكثير عن المتوسط العالمي مما جعل القطاع غير قادر على استيعاب الاعداد الهائلة من الضحايا.
واكد الخبراء ان استمرار هذا الوضع يعني انهيارا كاملا لكل مظاهر الحياة في القطاع وتوقف المستشفيات عن استقبال الحالات الطارئة. واضافوا ان غياب الادوية والوقود والمعدات جعل من المستحيل على الطواقم الطبية المتبقية مواصلة العمل في ظل ظروف قاسية لا تحتمل.
وبينت التقارير ان الفلسطينيين في القطاع يواجهون اليوم مصيرا مجهولا مع تعطل كافة الخدمات الحيوية وعدم وجود افق لانهاء المعاناة الانسانية. وشدد المراقبون على ضرورة تدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل لانقاذ ما يمكن انقاذه من المنظومة الصحية قبل وقوع كارثة اكبر.
